عمر فروخ
609
تاريخ الأدب العربي
إنّما هي في رحلته المعروفة برحلة ابن جبير . وأسلوبه في رحلته نثر رصين جزل الألفاظ سهل التركيب بارع السبك موجز بليغ يصدر عن شعور بما يرى ويتأثّر به ، والجانب القصصيّ في رحلته بارع جدّا كما أن أوصافه طريفة ناطقة بما تعبّر عنه . 3 - مختارات من آثاره : - قال ابن جبير في النسيب : طول اغتراب وبرح شوق ، * لا صبر - واللّه - لي عليه « 1 » . إليك أشكو الذي ألاقي * يا خير من يشتكى إليه « 2 » . ولي بغرناطة حبيب * قد غلق الرهن في يديه « 3 » . - لمّا كان ابن جبير في بغداد اتّفق له أن قطع غصنا نضيرا من أحد بساتينها فذوي الغصن ( جفّ ويبس ) في يده وشيكا ، فقال يوازن بين الغصن المقطوع من شجرته وبين المغترب عن وطنه : لا تغترب عن وطن * واذكر تصاريف النّوى « 4 » ؛ أما ترى الغصن إذا * ما فارق الأصل ذوى ! - وقال في تذكّر الأوطان : غريب تذكّر أوطانه * فهيّج بالذكر أشجانه « 5 » ؛ يحلّ عرى صبره بالأسى * ويعقد بالنجم أجفانه « 6 » !
--> ( 1 ) البرح : العذاب . ( 2 ) يا خير من يشتكى إليه ( اللّه ) . ( 3 ) غلق الرهن : ضاع ( إذا لم يستطع أن يؤدّي الراهن دينه إلى الدائن في مقابل شيء مرتهن ، سقط حقّ الراهن في الشيء المرتهن ) . ( 4 ) التصاريف : تقلّب الأحوال وسيرها . النوى : البعاد . ( 5 ) الأشجان جمع شجن ( بفتح ففتح ) : الحزن . ( 6 ) العرى جمع عروة ( بضمّ العين ) : ما تمسك به الدلو ( والعروة أخت الزر تمسك مع الزر جانبين من الثوب ) . الأسى : الحزن . يعقد بالنجم أجفانه : يديم التطلّع إلى النجم ( يديم السهر ، لا ينام ) .