عمر فروخ

597

تاريخ الأدب العربي

- وله مرثية منها : قد علّمتني الليالي أنّ ريقتها * صاب ، وإن قال قوم إنّها عسل « 1 » . إنّ الذي كانت الآمال مشرقة * به وعيش الأماني بردها خضل « 2 » أصاب صرف الليالي منه قطب حجى * يا من رأى الشهب قد أعيت بها السبل « 3 » وهدّ للحلم طودا شامخا علما . * يا للّيالي تشكو صرفها الحيل « 4 » ! وضاق وجه الدجى عن نور بهجته ، * فكيف توسعها إشراقها الأصل « 5 » ؟ 4 - * * الوافي بالوفيات 1 : 215 . ابن خروف 1 - تشير المصادر ، في هذه الحقبة ، إلى اثنين باسم « ابن خروف » : ( أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ ، ثمّ أبي الحسن عليّ بن محمّد بن يوسف ) . وكلاهما قال شعرا وألّف في النحو . وكلاهما رحل إلى المشرق وحجّ وزار مصر وسكن حلب ( في شماليّ الشام : سورية ) مدّة . ولكنّ هنالك خلافا يسيرا في تاريخ وفاتيهما ( بين 605 و 620 للهجرة وما بينهما ) وفي مكان موتهما وصورة موتهما - أحدهما مات في إشبيلية ( الأندلس ) ، والآخر مات في حلب ، أو مات في حلب متردّيا ( ساقطا ) في بئر .

--> ( 1 ) صاب : شجر مرّ . ( 2 ) بردها ، في الأصل بفتح الباء : ( ضدّ الحرّ ) ، ولعلّها بضمّ الباء : الثوب الجميل من الحرير . الخضل : المبتلّ ( الليّن ، الجديد ) . ( 3 ) القطب : المحور الذي تدور عليه الأرض ، الطاحون الخ ( الرجل الركن في قومه ) . الحجى : العقل . الشهاب : النجم . ( مع أنّ للنجوم مدارا معروفا معيّنا محدّدا ، فإنّ النجوم أصبحت - بعد موت المرثيّ - لا تهتدي في سيرها ) . صرف الليالي : الخطب ، المصيبة . ( 4 ) الحلم : سعة الصدر والأناة ( التفكير بهدوء ) ، العقل . الطود : الجبل . الشامخ : العالي . العلم : المشهور الظاهر من مكان بعيد . الشطر الثاني ورد هكذا . ربّما الجبل ( بالجيم ) مكان « الحيل » ( بالحاء والياء ) . ( 5 ) كان الليل الدامس لا يستطيع أن يحجب نور وجه فلان المرثيّ ، فكيف أظلم الأصيل ( ما بين العصر والمغرب : غروب الشمس ) عند موته ( أو دفنه ) ؟