عمر فروخ
552
تاريخ الأدب العربي
بدر ، لو انّ البدر قيل له : اقترح * أملا ! لقال : أكون من هالاته . والخال ينقط في صحيفة خدّه * ما خطّ حبر الصدغ من نوناته « 1 » . وإذا هلال الأفق قابل وجهه * أبصرته كالشكل في مرآته . عبثت بقلب محبّه لحظاته ؛ * يا ربّ ، لا تعبث على لحظاته « 2 » . ركب المآثم في انتهاب نفوسنا ؛ * فاللّه يجعلهنّ من حسناته « 3 » . ما زلت أخطب للزمان وصاله * حتّى دنا - والبعد من عاداته . فغفرت ذنب الدهر منه بليلة * غطّت على ما كان من زلّاته . غفل الرقيب فنلت منه نظرة ؛ * يا ليته « 4 » لو دام في غفلاته « 4 » . ضاجعته ، والليل يذكي تحتنا * نارين من نفسي ومن وجناته « 5 » . بتنا نشعشع ، والعفاف نديمنا ، * خمرين من غزلي ومن كلماته « 6 » . حتّى إذا ولع الكرى بجفونه ، * وامتدّ في عضديّ طوع سناته « 7 » . أو سقته في ساعديّ لأنّه * ظبي خشيت عليه من فلتأته « 8 » . فضممته ضمّ البخيل لماله * يحنو عليه من جميع جهاته . عزم الغرام عليّ في تقبيله * فنفضت أيدي الطوع من عزماته . وأبى عفافي أن أقبّل ثغره ؛ * والقلب مطويّ على جمراته .
--> ( 1 ) النون ( هنا ) خصلة الشعر المعكوفة على الصدغ ( الجانب الأعلى من الخدّ ) . الخال ينقطع في صحيفة خدّه « نقطة سوداء » تشبه لون شعره . ( 2 ) لا تعبث ( ! ) ، لعلّها : لا تعتب ( ؟ ) . ( 3 ) ارتكب اثما ( ذنبا ) لمّا انتهب نفوسنا ( سلبنا نفوسنا ، قتلنا بحبّه ) . - نرجو اللّه أن يجعل ذنوبه هذه حسنات له ( لكثرة حبّنا إياه ) . ( 4 ) يا ليته لو دام ( ليت الرقيب دام في غفلته عنّا . . . ) . ( 5 ) أذكى : أشعل . ( 6 ) شعشع : مزج ( أمزج كلامه بشعري ، أو شعري بكلماته ) . ( 7 ) ولع الكرى ( النوم ) بجفونه : استغرق في نومه . العضد ( الجزء الأعلى من الذراع ) . السنة ( بكسر السين ) : النعاس ( أول النوم ) . ( 8 ) أو سقته : جمعته ( ضممته ) . الساعد : الجزء الأدنى من الذراع . - من عادة الظبي ( الغزال ) أن ينفر من الناس ) .