عمر فروخ
538
تاريخ الأدب العربي
هي صفوة المختار ، فاقتف سبلها ، * وتوخّ أن تستنّ في مرقاتها « 1 » . فعساك أن تمتار من بركاتها * رفدا به تعتدّ من طبقاتها « 2 » . يا طيّبا ضمّته مسكة طيبة * فتضوّعت دارين عن جدراتها « 3 » ، شوقي لتربتك المقدّسة اقتضى * دنفي وصدّ النفس عن خطراتها « 4 » . فارحم بكاء مغرّق في أبحر * من دمعه يختال في غمراتها « 5 » . واشفع له في توبة يصفو بها * نفسا ، فتقلع عن قبيح سناتها « 6 » . كيما يكون إلى المعاد مشمّرا * ويكفّ للأهوال من عثراتها « 7 » . ثمّ السلام عليك ، يا شخص الرّضا ، * ما دمت أصل رشادها لغواتها « 8 » ،
--> - الذات ( الشخصية الكريمة : أي محمّد رسول اللّه ) . الأخمص : باطن القدم . الغرفات جمع غرفة : أعلى الأمكنة في الجنّة . المقصود : إن الرسول أعلى مكانا من هؤلاء في الجنّة . أمّا المبشّرون بالجنّة فهم عشرة : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللّه وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد . ( 1 ) صفوة المختار ( رسول اللّه ) : الذين اصطفاهم ( اختارهم الرسول ) وبشّرهم بالجنّة . استنّ : سار بجدّ ، ركض . ( 2 ) أمتار : تزوّد . الرفد : العطاء . اعتدّ : صار معدودا ( في جماعة ) . ويجوز « تعتدّ » ( بالبناء للمجهول ) . ( 3 ) يا طيّبا ( يا رسول اللّه ) ضمّته ( ضمّت جسده ) طيبة ( المدينة المنوّرة ) . المسكة : القطعة من المسك ( مادّة طيّبة الرائحة ) . مسكة طيبة ( تراب المدينة المنوّرة الطيّب الطاهر ) . تضوّع : انتشر طيب الرائحة . دارين : ( مكان في الشام ومكان آخر في البحرين ذوا شهرة بوجود المسك . الجدرة ( بفتح ففتح ) : حظيرة الغنم ( وتكون عادة غير طيّبة الرائحة ) . ( 4 ) الدنف : المرض الذي يشرف بصاحبه على الموت . الخطرة : ما يخطر في بال الإنسان ( من عمل غير حميد ) . يجوز : وصدّ ( فعل ماض ) النفس ( مفعول به ) . ( 5 ) الغمرة : لجّة البحر ، المكان الذي يكثر فيه الماء . يختال : يسير بفخر وازدهاء . مع أن الناظم غريق في دموعه ( خوفا من الذنوب التي اقترفها في حياته ) فإنّه مسرور بهذا الدمع لأنه دليل على ندمه . وندمه هذا مدعاة إلى مغفرة ذنوبه . ( 6 ) أقلع الرجل عن فعل ما : ترك ذلك الفعل . سناتها جمع سنة ( بالكسر ) : النوم ، ولا وجه له هنا . ( إلّا أن يكون المقصود : نومها عن الأعمال الصالحة ) . ( 7 ) المعاد : يوم القيامة . مشمّرا : مسرعا ( إلى دخول الجنّة ) ويكف : يردّ . الأهوال : ( يوم القيامة ، ممّا يجعله يعثر فيقع في جهنّم ) . ( 8 ) يا شخص الرضا ( محمّد رسول اللّه ) . الغواة جمع غاو : ضالّ . أصل رشادها ( سبب رشادها وسبيله ) .