عمر فروخ

523

تاريخ الأدب العربي

الخليفة في الإياب من المسير ، على أوفى الظفر والتيسير ، أنفذ السيّد الأجلّ الأعلى أبو يعقوب « 1 » عزمه الأوّل بالإسراع والوخد والزميل « 2 » لبركة اللقاء والاجتماع ، واستناب بإشبيلية من طلبة « 3 » الموحّدين - أعانهم اللّه - من ينوب منابه في محاربة أهل قرمونة الأشقياء أصحاب ابن همشك « 4 » . . . . - وصول خبر الانتصار على ابن مردانيش « 5 » إلى مرّاكش ( ص 275 ) : ومن عجائب الفال قال المؤلّف : كنت صبيحة يوم الأحد الذي وصلت فيه هذه البشرى الفاتحة قد بكّرت على العادة ، إلى منتيقمّي « 6 » دار الخليفة رضي اللّه عنه ، جالسا مع طلبة الحضر « 7 » وأشياخ أهل الأندلس نتطلّع إلى الأخبار وقد بعد زمانها وتوقّف الواصلين « 8 » بها ، إذ رأيت قطّا على سقف دار الخليفة يمشي وفي فمه فرخ حمام قد افترسه ، فقلت لمن كان معي من أشياخ أهل الأندلس : اللّه أكبر ؟ هزم ، واللّه ، ابن مردانيش ! فقالوا لي : بم تقول هذا ؟ فقلت لهم : هذا القطّ شبه الأسد ، والأسد عدويّ « 9 » والحمام عجميّ . فقد غلبت الموحّدون العجم وافترسوهم كافتراس هذا القطّ الفرخ !

--> ( 1 ) أبو يعقوب : يوسف بن عبد المؤمن بن عليّ كان واليا على إشبيلية ( ثمّ أصبح سلطان الموحّدين بعد وفاة أبيه ) . ( 2 ) الوخد والزميل : الإسراع في المشي ، الركض . ( 3 ) طلبة الموحّدين : أتباع الموحدين ( ؟ ) . ( 4 ) هو إبراهيم بن أحمد ، صهر ابن مردانيش ( انظر ، فوق ، ص 439 ) من المولّدين أيضا ثار على الموحّدين ، ثمّ تغلّب الموحّدون عليه وأسروه ونقلوه إلى المغرب فمات سنة 572 ه ( 1176 م ) في مكناسة ( في الجزائر اليوم ) . ( 5 ) ابن مردانيش ( مردنيش ) هو محمّد بن سعد من المولّدين ، كما يدلّ عليه اسمه ، استعان بالاسبان وثار على الموحّدين . حاصره الموحّدون في مرسية ( الأندلس ) فمات في أثناء الحصار ، سنة 567 ه ( 1171 ) في أيام يوسف بن عبد المؤمن بن عليّ . ( 6 ) منتيقمّي كلمة بربرية تطلق على « سقيفة » تكون في أعلى القصر ( من خصائص العمارة المغربية ) . ( 7 ) طلبة الحضر : ( 8 ) كذا في الأصل . وتوقّف الواصلون بها : انقطعت ( الأخبار ) مدّة . ( 9 ) العدويّ ( نسبة إلى العدوة ) : الجانب ( الآخر : كناية عن الجانب الإفريقي - موطن الموحّدين ) . - الأسد من وحوش إفريقية وليس من أرض الأندلس .