عمر فروخ

522

تاريخ الأدب العربي

الأندلس . ولعلّ وفاته كانت بعيد سنة 594 ه ( 1197 - 1198 م ) وفي إشبيلية في الأغلب . 2 - لابن صاحب الصلاة كتابان : « ثورة المريدين » « 1 » و « المنّ بالإمامة » « 2 » . ولا يعرف اليوم إلّا الجزء الثاني من « المنّ بالإمامة » . وعرفت له أيضا قطعتان من الشعر . كتاب « المنّ بالإمامة » يتناول تاريخ الدولة الموحّدية ، وفيه جوانب سياسية وجوانب إدارية ( وصف لعدد من وجوه الإدارة ) وجوانب اجتماعية ( دينية واقتصادية ) وأدبية لكثرة ما فيه من الرسائل الديوانية « 3 » ومن الشعر خاصّة . ويغلب على ابن صاحب الصلاة في كتابه هذا التقرّب إلى الموحّدين . وأسلوب المؤلّف يتنقّل بين السرد العاديّ ومحاولة التأنّق ( باللجوء إلى الموازنة والسجع ) من غير براعة خاصّة . 3 - مختارات من آثاره : - ذكر عبور محمّد بن عبد المؤمن البحر من سبتة إلى جبل طارق « 4 » ( ص 147 ) : قال المؤلّف : ولمّا أنارت الآفاق بالعدوة « 5 » والأندلس بالبشائر الواصلة بقرب

--> ( 1 ) كان أبو العبّاس أحمد بن قسي من المولّدين ( في الأندلس : المسلمين من الأسبان ) . ويبدو أنّه كان يبطن عداء للإسلام ( كعمر بن حفصون وغيره ) فجمع حوله طائفة من الناس يتظاهر أمامهم بشيء من التعبّد والتصوّف فكانوا له أتباعا ( مريدين : بلغة أهل التصوّف ) ثمّ دفعهم إلى إثارة الفتنة وقتال الدولة المسلمة . ( 2 ) الاسم الكامل لهذا الكتاب : « تاريخ المنّ بالإمامة على المستضعفين بأن جعلهم أئمّة وجعلهم الوارثين ، وظهور الإمام المهدي بالموحّدين على الملثّمين وما في مساق ذلك من خلافة الإمام الخليفة أمير المؤمنين وآخر الخلفاء الراشدين » ( ظهور : انتصار . المهدي : هو المهدي بن تومرت صاحب دعوة الموحّدين . الملثّمون : المرابطون ، أصحاب الدولة الذين كانوا قبل الموحّدين . المقصود بأمير المؤمنين هنا : عبد المؤمن بن عليّ أول سلاطين الموحّدين . آخر الخلفاء الراشدين : الذي سلك مسلك الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ في التقوى والعدل ) . ( 3 ) الرسائل الديوانية : الرسمية ( وكان له أسلوب خاص أنيق من استخدام أوجه البلاغة ) . ( 4 ) سبتة في إفريقية وجبل طارق في أوروبة وبينهما بحر الزقاق ( مضيق جبل طارق ) . ( 5 ) العدوة ( بضمّ العين وكسرها ) : جانب الوادي . وهنا : الشاطئ الإفريقي من المغرب .