عمر فروخ

516

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من شعره : - لأبي الحسن الجيّانيّ قصيدة على الطاء ذات ثلاثة مظاهر : ظاهرها غزل ، وهي مسوقة في ألفاظ مأخوذة من حياة موسى عليه السلام ورسالته ، ومن التصوف . أمّا باطنها فكلام على الكيمياء . منها : بزيتونة الذهب المباركة الوسطى * غنينا فلم نبدل بها الأثل والخمطا « 1 » . صفونا فآنسنا من الطّور نارها * تشبّ لنا وهنا ونحن بذي الأرطى « 2 » . فلمّا أتيناها وقرّب صبرنا * على السير ، من بعد المسافة ، ما أبطا - « 3 » نحاول منها جذوة ما ينالها * من الناس من لا يعرف القبض والبسطا - « 4 » هبطنا من الوادي المقدّس شاطئا * إلى الجانب الغربيّ نمتثل الشرطا . . . « 5 » . وليّنة الأعطاف قاسية الحشا * إذا نفثت في الصخر تصدعه هبطا « 6 » ، كأنّ عليها من زخارف جلدها * رداء من الوشي المفوّف أو مرطا « 7 » .

--> ( 1 ) زيتونة الخ : كناية عن مصدر المعرفة ( أو الكيمياء ) . غنينا : استغنينا ، أصبحنا أغنياء . الأثل والخمط : نوعان من الشجر ( المقصود : لا نقبل شيئا آخر بديلا من الزيتونة ) . ( 2 ) وهنا : نصف الليل . ذات الأرطى : اسم مكان . الأرطى جمع أرطاة ( شجرة ، نوع من الشجر ) . أرطة : حصن في الأندلس . الطور : جبل في سيناء صعد عليه موسى بعد أن رأى قربه نارا ( المقصود : لمّا صفت نفوسنا وأخلصنا للعلم ، للكيمياء ، عرفنا كلّ شيء من مصدره ونحم مقيمون في مكاننا ) . ( 3 ) لمّا صبرنا على الجد والتعب ( مع طول الزمان الذي نحتاج إليه ) . . . ( 4 ) نريد أن نحصل على جذوة ( قطعة جمر ) ، أي شيء من المعرفة . لا ينالها : لا يحصل عليها . البسط والقبض من ألفاظ الصوفيّة ( من أحوال القرب من اللّه ) . ( 5 ) الوادي المقدّس : مكان كان فيه موسى . نمتثل الشرط : نعمل بما اشترط اللّه علينا ( خلعنا النعلين لأنّنا في مكان مقدّس ) : تركنا جميع أمور الدنيا وراءنا . ( راجع في القرآن الكريم 20 : 12 سورة طه ( « إني أنا ربّك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى » ) . ( 6 ) العطف ( بكسر العين ) جانب الجسم . الحشا : القلب . صدع : شقّق . الهبط : التشقّق ( ظاهر الكلام على فتاة ، والمقصود السائل الكيماوي الذي تعالج به المعادن ) . ( 7 ) الزخرف : الزينة . الوشي : التزيين النافر . المفوّف : الكثير الألوان . المرط : الثوب من الحرير .