عمر فروخ

504

تاريخ الأدب العربي

أمين وأمنا للأمين بسرّها ، * وإن عثرت فهو الأمون تحمّلا « 1 » . أقول لحرّ والمروءة مروؤها * لإخوته المرآة في النّور مكحلا « 2 » . أخي - أيّها المجتاز نظمي ببابه - * ينادي عليه كاسد السوق : أجملا « 3 » وظنّ بها خيرا وسامح نسيجه * بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا « 4 » وسلّم لإحدى الحسنيين إصابة * والأخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا « 5 » . وإن كان خرق فأدركه بفضلة * من الحلم ، وليصلحه من جاد مقولا « 6 » وقل صادقا لولا الوئام وروحه * لطاح الأنام الكلّ في الخلف والقلى « 7 » وعش سالما صدرا ، وعن غيبة فغب * تحضّر حظار القدس أنقى مغسّلا « 8 »

--> ( 1 ) أمين : ( آمين ) : اسم فعل بمعنى « استجب » ( يا ربّ ) . أمنا ( منصوبة بفعل محذوف ) : هب لي ( يا ربّ ) أمنا . الأمين ( الرجل المؤتمن على ما في هذه الأرجوزة من الأحكام ) . وإن عثرت ( وإذا كان فيها عثرة : خطأ ) فهو ( أي القارئ لهذه الأرجوزة ) الأمون ( الناقة القويّة ) كناية عن يستطيع بسعة صدره أن يغضي عمّا يمكن أن يكون فيها من الخطأ . ( 2 ) الإنسان الحرّ يكون مرآة لإخوانه ( يدلّهم على عيوبهم من غير أن يقرّعهم أو يفتخر عليهم ) . ( 3 ) « كاسد السوق » إشارة إلى ناظم الأرجوزة ، فهو ينادي ( يقول لقارئها ) : أجمل ( قل فيها قولا جميلا - وإن كانت لا تستحقّه ) . ( 4 ) بالإغضاء ( بغضّ البصر عن العيوب ) . الهلهل : الثوب الضعيف النسج ( القول الركيك القليل المعنى ) . ( 5 ) في الأصل : إصابة واجتهاد ( بالرفع بضمّتين ) . ولعل الأصوب نصبهما على أنّهما مفعول به من « سلّم » . إحدى الحسنيين ( إشارة إلى الحديث الشريف : من اجتهد وأصاب فله أجران ، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ) : إذا كان في هذه الأرجوزة صواب فانسبه إلى اجتهادي الذي وافق الحقّ . وإن كان فيها خطأ فانسبه إلى حسن ظنّي ومدى معرفتي ( القليلة ) . الصوب : سقوط الدفعة ( بالضمّ ) من المطر . أمحل المكان ( أجدب ) لم يسقط فيه مطر ( لقد قصدت أن أصيب فلم يتيسّر ذلك لي ) . ( 6 ) الخرق : الخطأ الواضح الفاضح . وليصلحه ( يصحّحه ) من جاد ( الذي يحسن ) مقولا ( القول ) : من عرف وجه الصواب فيما أخطأت أنا فيه فليتفضّل بأن يدلّ الناس عليه . ( 7 ) طاح : هلك ، اضطرب ، تاه ، ضلّ . الأنام الكلّ : كلّ الأنام ( الناس ) . الخلف : الاختلاف . القلى : البغضاء . ( 8 ) وعن غيبة ( ذكر أخيك بما يكره ) فغب ( اهجر ) : لا تقل شيئا رديئا عن أحد . فإذا فعلت ذلك تحضّر ( يدخلك اللّه ) حظار ( حظيرة : مكان فيه شجر تقي من الحرّ ) القدس ( الطهر ، المكان الطاهر ، النقيّ ) : الجنّة . انقى مغسّلا ( نظيفا عاريا من كلّ درن : وسخ ، ذنوب ) .