عمر فروخ

50

تاريخ الأدب العربي

من الشعراء الذين سلكهم في كتابه . قال الفتح بن خاقان في مطلع « ترجمة » الحاجب جعفر بن عثمان المصحفيّ « 1 » في « المطمح » ( ص 4 ) : « تجرّد للعليا وعرّد في طلب الدّنيا حتى بلغ المنى وتسوّغ ذلك الجنى « 2 » . فسما دون سابقة وارتقى إلى رتبة لم تكن للبينته بمطابقة « 3 » . فالتاح في أفياء الخلافة وارتاح إليها بعطفه كنشوان السّلافة « 4 » . واستوزره المستنصر ، وعنه كان يسمع وبه يبصر . . . . . « 5 » » . هذا كلام قد يكون حلوا في الخيال ، وهو منطو على شيء من الحقيقة . ولكن لا يستطيع أحد أن يصل إلى هذا الشيء من الحقيقة إلّا إذا كان عارفا بالمصحفي وبأحواله معرفة تامّة . وإنّ ممّا يؤسف له أنّ هذه الخطّة الرديئة قد تركت أثرها ظاهرا على كثيرين من الذين جمعوا مختارات من الشعر كابن بسّام ( ت 542 ه ) في « الذخيرة » حتى نصل إلى لسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه ) في « الكتيبة الكامنة » وسواها . وكذلك فعل الحجاري ( ت 550 ه ) لما وضع كتابه « المسهب » . ثم انتقل هذا السوء ( مع الإيجاز ) إلى « المغرب » لابن سعيد العنسيّ ( ت 685 ه ) . - النقد : نبدأ في النقد الأدبي في هذا العصر بالفتح بن خاقان ( ت 529 ه ) مع أنّ نقده ، يتعلّق في الأكثر بالشاعر لا بشعره . ثم إن أحكامه شخصية قاصرة في جمل عاطفية مسجوعة . ومع ذلك ففيها بذور من النقد مفيدة في عدد من الأحيان . فمن أحكامه التي لا فائدة فيها قوله في أبي عامر بن شهيد ( المطمح 16 ) : « عالم بأقسام البلاغة ومعانيها ، حائز قصب السبق فيها . لا يشبهه أحد من أهل زمانه ، ولا ينسق في نسق

--> ( 1 ) للمصحفي هذا ترجمة مستقلّة ( ت 372 ه ) . ( 2 ) الجنى : الثمر . تسوّغ ( ليست في القاموس ) : أجاز الأمر لنفسه ، وجد ذلك الأمر سائغا . ( 3 ) اللبينة : ( ؟ ) اللبين ( الذي يربّى على لبن الحيوان - البقر ، مثلا ) . ( 4 ) التاح : عطش ، تغيّر ( لا معنى لهما هنا ) - لعلّه يقصد رؤى . النشوان : السكران . السلافة : الخمر . ( 5 ) المستنصر : الحكم ( مكث في الخلافة في الأندلس من 350 إلى 366 ه ) ابن عبد الرحمن الناصر . عنه يسمع وبه يبصر ( يعتمد عليه في أعماله ) .