عمر فروخ

467

تاريخ الأدب العربي

يا من خزائن رزقه في قول : « كن » ! * امنن ، فإنّ الخير عندك أجمع « 1 » . ما لي سوى فقري إليك وسيلة ، * فبالافتقار إليك فقري أدفع « 2 » . ما لي سوى قرعي لبابك حيلة ، * فلئن رددت فأيّ باب أقرع ! ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ، * إن كان فضلك عن فقيرك يمنع . حاشا لجودك أن يقنّط عاصيا . * الفضل أجزل والمواهب أوسع . - أغار الإفرنج على سهيل وخرّبوها فقتل نفر من أهل السهيلي وأقاربه ، وكان هو غائبا عن القرية ، فجاء إليها ووقف على دور أهله وأنشد : يا دار ، أين البيض والآرام ، * أم أين جيران عليّ كرام « 3 » ؟ راب المحبّ من المنازل أنّه * حيّا فلم يرجع إليه سلام . لمّا أجابني الصدى عنهم - ولم * يلج المسامع للحبيب كلام « 4 » - طارحت ورق حمامها مترنّما * بمقال صبّ ، والدموع سجام « 5 » : ( يا دار ، ما فعلت بك الأيّام ؟ * ضامتك ، والأيّام ليس تضام ) « 6 » . - وقال في العتاب : جعلت طريقي على بابه * وما لي على بابه من طريق . وعاديت من أجله جيرتي * وآخيت من لم يكن لي صديق . فإن كان قتلي حلالا لكم * فسيروا بروحي سيرا رفيق . - من مقدّمة كتاب « الروض الأنف » :

--> ( 1 ) في قول : كن ( بالإرادة والسرعة ) من قوله تعالى ( 36 : 82 يس ) : « إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ! » . ( 2 ) فقري ( مفعول به مقدّم ) أدفع ( فعل مضارع ) . ( 3 ) الرئم : الغزال الأبيض . البيض والآرام ( النساء الجميلات ) . ( 4 ) ولج : دخل ( لم أسمع جوابا من المحبوب ) . ( 5 ) الورق جمع ورقاء : الحمامة . سجام : منهمرة بكثرة . ( 6 ) هذا البيت لأبي نواس . ضامه : ظلمه وأذلّه .