عمر فروخ

441

تاريخ الأدب العربي

وأقبلن في خشن المسوح ؛ وطالما * سحبن من الوشي الرقيق برودا « 1 » . وغبّر منهنّ التراب ترائبا . * وخدّد منهنّ الهجير خدودا « 2 » . حملت إليه من نظامي قلادة * يلقّبها أهل الكلام قصيدا « 3 » . غدت يوم إنشاد القريض وحيدة ، * كما قصدت في المعلوات وحيدا « 4 » ! - وحضر يوما قتل أسد ( مصارعة أسد ) فقال : جهم المحيّا إن تبسّم هبته ؛ * ومن العجائب هيبة المتبسّم « 5 » . وكأنّما هو ناظر عن زئبق ، * وكأنّما هو كاشر عن مخذم « 6 » . وكأنّ لبدته بقيّة فروة * قصرت على طول الزمان الأقدم « 7 » . لمّا تمرّد في العرينة فتّحت * أبوابها فانساب مثل الأرقم « 8 » . وعلا زئير منه حتّى خلته * كالفحل يهدر عند شول هيم « 9 » ، وظننت أنّ الرعد من حيث الحيا ، * حتّى سمعت اليوم رعدا من فم « 10 » .

--> ( 1 ) المسح ( بكسر الميم ) : ثوب أسود من جلد ( أو من نسيج خشن ) . البرد ( بضمّ الباء ) : ثوب من حرير . الوشي : الزخرف في النسيج . سحبن برودا : سرن مختالات فخورات . ( 2 ) الترائب : جوانب الصدر . خدّد : شفّق . الهجير : وقت اشتداد الحرّ . ( 3 ) من نظامي : من نظمي ، من شعري ( من صنعي ) . فلادة : عقد يلبس في العنق ( قصيدة ، صنعا جميلا ) . ( 4 ) القريض : الشعر . المعلوات جمع معلاة : الشرف ، والمعلاة مقبرة في مكة . ( 5 ) جهم : عابس . المحيّا : الوجه . هاب : خاف . ( 6 ) ناظر عن زئبق : تتحرّك عيناه بسرعة يمينا ويسارا ( من الغصب أو الحذر ) . كاشر : فاتح فمه مظهرا أسنانه . مخذم : سيف . ( 7 ) اللبدة : شعر حول رقبة الأسد ( الذكر ) . الفروة : ثوب صوف سابغ سميك . بقيّة فروة ( يشبه الشاعر لبدة الأسد بالفروة التي قصرت بعد مرور زمن عليها ) . ( 8 ) العرين والعرينة : مأوى الأسد ( والمقصود هنا : القفص الذي كان فيه ذلك الأسد ) . تمرّد في العرينة : اشتدّت حركته يريد الخروج ( للصراع ) . الأرقم : الحيّة . ( 9 ) الزئير : صوت الأسد . خال : ظنّ . الفحل : الذكر التامّ الخلقة والقوي ( من الحيوان والإنسان ) . هدر الفحل : صوّت ( من الهياج أو الغضب ) . الشول جمع شائلة : الناقة ترفع ذنبها في موسم اللقاح . الهيّم يقصد الهيّام ( بضمّ الهاء ) : العشّاق ، العطاش ( الراغبات في اللقاح ) . ( 10 ) الحيا : المطر . - كنت أظنّ أن الرعد يصدر عن السحاب فقط ، وقد سمعت الآن رعدا من فم ( الأسد ) .