عمر فروخ

393

تاريخ الأدب العربي

أسمّي هذا المجموع « تحفة الألباب » وأرتّبه على مقدّمة وأربعة أبواب . فالمقدّمة للبيان والتمهيد ، والأبواب لتتمّة المقصود : الباب الأوّل في صفة الدنيا وسكّانها من إنسها وجانّها . - الباب الثاني في صفة عجائب البلدان وغرائب البنيان . - الباب الثالث في صفة البحار وعجائب حيواناتها وما يخرج منها من العنبر والقار وما في جزائرها من أنواع النفط والنار « 1 » . - الباب الرابع في صفات الحفائر والقبور وما تضمّنت من العظام إلى يوم النشور « 2 » ليكون ذلك سببا إلى الاعتبار وداعيا إلى الفرار من دار البوار إلى دار القرار « 3 » . . . . - من المقدّمة : إنّ اللّه تعالى فرّق بين العالمين في العقول ومنحهم منه ما شاء من كثير وقليل كما فضّل الناس بعضهم على بعض في الرزق وسعة المال ، كذلك فضّل بعضهم على بعض في العقل . . . . وبقدر هذا التفاوت يقع الإنكار لأكثر الحقائق من أكثر الناس لنقصان العقل لأنّ الذي يعرف الجائز والمستحيل يعلم أنّ كلّ مقدور بالإضافة إلى قدرة اللّه تعالى قليل . فالعاقل إذا سمع عجبا جائزا استحسنه ولم يكذّب قائله ولا هجّنه « 4 » . والجاهل إذا سمع ما لم يشاهد قطع بتكذيب ( قائله ) وتزييف ناقله لقلّة عقله وضيق باع فضله « 5 » . . . . - من متن الكتاب : بلاد السودان الغربي ( ص 41 - ) . . . . . لأنواع السودان ، وبلادهم ممّا يلي المغرب الأعلى المتّصل بطنجة « 6 » . وقد

--> ( 1 ) العنبر : المادّة التي توجد في الحوت المسمّى بهذا الاسم ، وهي مادّة ثمينة مرغوب فيها سمراء اللون طيّبة الرائحة . القار : الزفت . النفط ( بفتح النون أو كسرها ) : البترول ( المادّة السائلة القابلة للاشتعال ) . النار ( نار البراكين التي تخرج من عدد من جزائر البحار ) . ( 2 ) الحفائر جمع حفير وحفيرة : القبر ، البئر الواسعة ( كلّ حفرة كبيرة تنكشف عن أثر أو ثروة ) . النشور : البعث ( يوم القيامة ) . ( 3 ) دار البوار ( الهلاك ) الدنيا . دار القرار ( الهدوء والاستقرار والدوام ) : الآخرة . ( 4 ) هجّنه : عابه وقبّحه . ( 5 ) التزييف : الغشّ . ( زيّف ناقله : نسب إلى ناقله الجهل والزيادة في الكلام ) . ( 6 ) طنجة بلد على ساحل المغرب الشمالي على البحر المحيط .