عمر فروخ
392
تاريخ الأدب العربي
الشيخ الإمام الزاهد معين الدين . . . أبي حفص عمر بن محمّد محيي سنن سيّد المرسلين بتأليف « وسيلة المتعبّدين » « 1 » متوخّيا بتأليفها رضا اللّه تعالى وشفاعة نبيّه المصطفى . . . . جمع الوسيلة مشبه الفاروق * وسميّه فسما على العيّوق « 2 » . باهى بها فلك البروج فأصبحت * كالشمس لا تخفى بكلّ طريق « 3 » . ختمت تواليف العلوم بها كما * ختم النبوّة أحمد الصدّيق « 4 » ( ؟ ) . فشهدت من كرمه وإكرامه وتواضعه وإنعامه ، لجميع المسلمين ، وإطعامه للقاصدين منهم والقاطنين ، وتقشّفه في لباسه على زيّ الصحابة والتابعين ، والاقتداء بالأئمّة الصالحين العالمين العاملين ، كأنّه ملك في زيّ مسكين ، فهو في هذا العصر معدوم القرين . . . . . ولم يزل - أيّده اللّه وأبقاه ، ومن المكاره وقاه ، يحثّني كلّما كنت ألقاه على أن « 5 » أجمع ما رأيته في الأسفار من عجائب البلدان والبحار وما صحّ عندي من نقلة الأخبار والثقات الأخيار . وأجبته إلى ذلك وإن لم أكن هنالك ، لعزوب الفطن وضيق العطن « 6 » وبعد الأهل والوطن ، وتشتّت الأحوال وركوب الأهوال وطول الاغتراب والبعد عن الأحباب ومساورة العذاب « 7 » . . . . ورأيت أن
--> ( 1 ) معين الدين الأردبيلي له كتاب وسيلة المتعبّدين ( راجع بروكلمان ، الملحق 1 : 783 - 784 ) في عدة أجزاء . ( 2 ) الفاروق : عمر بن الخطّاب . . . . معين الدين الأردبيلي يشبه عمر بن الخطّاب في أعماله وباسمه أيضا ( لأنّ اسمه عمر ) . ( 3 ) باهى فلان فلانا : غلبه في البهاء ( زاد عليه في الجمال ) . الفلك : الخط الوهمي الذي يسير فيه الكوكب ( واستعمال الكلمة هنا بمعنى « الكوكب » خطأ ) . البروج جمع برج : ( هنا ) منازل تمرّ بها الشمس في أثناء العام ( بحسب رأي القدماء ) . ( 4 ) كتاب معين الدين الأردبيلي ( وسيلة المتعبّدين ) آخر كتب العلماء وأفضل كتبهم كما أنّ أحمد ( محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ) آخر الأنبياء وأفضلهم . الصدّيق حقّها الجرّ وهي هنا مرفوعة . ( 5 ) وفاه : حفظه . حثّ : حضّ ، شجّع على عمل شيء . ( 6 ) لم أكن هنالك : لست من أهل هذا الميدان ( التأليف ) . العزوب : البعد . الفطنة : الذكاء ( الذكاء بعيد عنّي ) . ضيق العطن : قلّة الصبر ( على العمل المجهد ) . ( 7 ) مساورة العذاب : إحاطة العذاب ( بي من كلّ جانب ) .