عمر فروخ
391
تاريخ الأدب العربي
الفولغا « 1 » . وقد رأيناه ، سنة 525 ه ( 1131 م ) يعود من بلاد المجر « 2 » إلى بغداد ليستأنف منها رحلة إلى خراسان حيث بقي مدّة يتطوّف في بلدانها قبل أن يذهب إلى الحجّ . وعاد إلى بغداد ، سنة 550 ه ( 1155 م ) ثمّ جاء في 556 ه إلى الموصل ونال فيها حظوة لدى معين الدين أبي جعفر أبي حفص عمر بن محمّد بن خضر الأردبيليّ الملّاء وألّف له « تحفة الألباب » . ثمّ رجع إلى الشام وأقام في حلب سنتين . وبعدها عاد إلى دمشق حيث توفّي في صفر من سنة 565 ه ( 1169 م ) . 2 - كان أبو حامد الغرناطيّ شيخا فاضلا حافظا للحديث عالما به ، كما كان أديبا ينظم الشعر . واشتهر أبو حامد بالرحلة في المغرب والمشرق وفي شرقيّ أوروبّة : طاف المغرب كلّه وعرف قبائل كثيرة في السودان الغربي ووصف لنا أحوالها . ولم يكن أبو حامد الغرناطيّ جغرافيّا ولا فلكيّا ولا نسّابة ، ولكنّه كان رحّالة يدوّن ما يرى وما يسمع ، مع ميل ظاهر إلى الاهتمام بالأشياء الغريبة والمستغربة وإلى المبالغة في وصفها وحكاية الأخبار المتعلّقة بها . ومع أنّه كان يحسن التحديث فإنّ لغته تنوء بشيء من الضعف في اختيار الألفاظ وفي بناء التراكيب . ولرحلة أبي حامد الغرناطيّ قيمة ظاهرة هي أنّه وصف لنا فيها معالم في مصر قد زالت فيما بعد ، كما وصف كثيرا من أحوال البلاد في شرقيّ أوروبّة ومن أحوال التجارة في جنوبيّ الروسية . 3 - مختارات من آثاره : - من تحفة الألباب ( الديباجة ) : . . . . ولمّا وصلت إلى الموصل سنة سبع وخمسين وخمسمائة ( نزلت بها ) في جناب
--> ( 1 ) البلغار كانوا لا يزالون ، في أيام أبي حامد الغرناطي ، قبائل رحّلا بين نهر الفولغا ونهر الطونة ( الدانوب ) قبل استقرارهم في منازلهم الحالية شمال بلاد اليونان . ( 2 ) المجر ويسمّيهم أيضا باش كيرد وباش كورد ( بلاد هنغارية ) .