عمر فروخ

385

تاريخ الأدب العربي

قصيدته الغراء ، لا بل عقيلته العذراء « 1 » التي أزرت على الشعر « 2 » وزادت على السّحر وفعلت في الألباب فعل الخمر ، فجلّت عن أن تسامي وأنفت من أن تضاهى « 3 » . فقلّ لها النظير وكثر إليها المشير وتساوي في تفصيلها وتقديمها بأقل وجرير « 4 » . . . . ( ص 75 - 76 ) . غير أن له أيضا أحكاما دقيقة صحيحة ، كقوله عن عبد الجليل بن وهبون ( ص 102 ) : « كان حسن الشعر لطيف المأخذ حسن التوصّل إلى دقيق المعاني » . أو كقوله في الرصافي الرفّاء ( ص 221 ) : « هو من مجيدي شعراء عصره ، ولا سيّما في المقاطع ، كالخمسة الأبيات فما دونها . . . وقد رأيت أن أورد من ( شعره ) ها هنا نبذة يسيرة تدلّ على ما وصفناه به . فمن ذلك قوله يصف نهر إشبيلية الأعظم . . . . » . ونستطيع أن ننسب جميع أحكام النقد الواردة في كتاب « المغرب » إلى أبي الحسن عليّ بن موسى بن سعيد ( ت 685 ه ) لأنه آخر مصنّفي الكتاب . والمفروض أنّه قد تقبل هذه الأحكام كلّها ، سواء أكانت للحجاريّ ( ت نحو 550 ه ) الذي كان قد بدأ تحرير هذا الكتاب باسم « المسهب » أو كانت لآله الذين سبقوه في العمل على تتميم « المغرب » . ومع أنّ ابن سعيد ينحو أيضا نحو الدفاع عن الشعراء الأندلسيين ، فإنه لا يدفع المشارقة عن الإحسان والإبداع ، فالفريقان لا يقتصران على قطر دون قطر . ونحن نستطيع أن نرى اتجاه ابن سعيد في تطبيق الشعر ( جعله طبقات ) من العناوين التي

--> ( 1 ) الغرّاء : البيضاء ( البارعة ، الجيّدة ) . عقيلته : حليلته ، زوجته . العذراء ( التي لم يتزوّجها أحد غيره ) : لم ينظم مثلها شاعر سواه . ( 2 ) أزرت علي الشعر : عابت جميع الشعر ( كانت أفضل القصائد ، فظهرت جميع القصائد الأخرى بجانبها قليلة القيمة ) . ( 3 ) جلّت ( عظمت ، ارتفعت عن أن ) تسامى ( ترتفع قصيدة أخرى إلى مستواها ) وأنفت ( كرهت ، ترفّعت عن أن ) تضاهى ( تماثل : يكون لها مثيل أو شبيه ) . ( 4 ) النظير : المثيل . بأقل : رجل كان عييّا ( لا يحسن اللفظ ولا التلفّظ بالكلام ) . جرير : الشاعر الأموي المشهور ( كان فصيحا عذب الكلام سهل التعبير ، بخلاف معاصره ومهاجيه الفرزدق الذي كان في شعره فخامة مع شيء من التعقيد ) .