عمر فروخ

386

تاريخ الأدب العربي

توّج بها كتبه في اختياراته من الشعراء ، فله : المغرب في حلى المغرب - رايات المبرّزين وشارات المميّزين - عنوان المرقصات المطربات - المشرق في حلى المشرق - القدح المعلّى في التاريخ المجلّى - المقتطف من أزاهر الطرف . والمختارات في هذه « المجاميع » ليست متحيّزة ( لكل منها حيّزه الخاص به ) بل هي متداخلة ( تجد بعض ما في مجموع مثبتا في مجموع آخر ) . والذي يغلب على هذه المجاميع ( كما غلب على « المطرب » لابن دحية ، وكما غلب على الحجاري ) « النكتة الطريفة » . إن هذه المجاميع كلّها لا تثبت للشاعر مختارات تمثل اتّجاهه أو تنصف عبقريته أو ما يدلّ على قيمة ذاتية في القطعة المختارة ، بل تثبت ما فيه نكتة أو لفتة أعجب بها الجامع المختار . وربما خصّ ابن سعيد ( كما فعل ابن دحية من قبله والفتح ابن خاقان من قبلهما ) شاعرا بفصل من كتابه ثم اختار له بيتين أو ثلاثة أبيات فقط . [ الأدباء ] ابن خيرة « 1 » المواعيني 1 - هو أبو القاسم محمّد بن إبراهيم القرطبيّ الإشبيليّ - من أهل قرطبة ثمّ سكن إشبيلية وأصبح من أعيانها - تلقّى العلم على أبي بكر بن العربيّ ( ت 543 ه ) وابن أبي الخصال ( ؟ محمّد بن مسعود المتوفّى سنة 540 ) . ويبدو أنّه بدأ حياته العامّة بالدخول في خدمة الموحّدين ، فقد كان كاتبا لوالي غرناطة أبي سعيد بن عبد المؤمن ثمّ لأخيه أبي حفص عمر بن عبد المؤمن والي إشبيلية . ولمّا جاء أبو يعقوب يوسف إلى عرش الموحّدين ، سنة 558 ، أصبح ابن خيرة كاتبا له وانتقل إلى مرّاكش ثمّ توفّي فيها سنة 564 ( 1168 - 1169 م ) . 2 - كان ابن خيرة المواعينيّ أديبا ناثرا ومترسّلا وشاعرا وناقدا . ولعلّ النقد أبرز فنونه . له كتاب « ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب » ( في

--> ( 1 ) خيرة ( بالفتح أو بالكسر ) من أسماء البنات ، ولعلّ الفتح أشهر وأكثر ( راجع تاج العروس - الكويت 11 : 247 وما بعد ) .