عمر فروخ
384
تاريخ الأدب العربي
شعر الأندلسيين على الألسنة بالإضافة إلى سيرورة شعر المشارقة بشهرة المشارقة وميل أهل الأندلس إليهم . واختار ابن دحية ليحيى بن حكم الغزال ( ت 250 ه ) مقطوعته في تود المجوسية ( راجع ترجمته ) : « كلّفت ، يا قلبي ، هوى متعبا » ثم علّق عليها بقوله : « وهذا الشعر لو روي لعمر بن أبي ربيعة أو لبشار بن برد أو للعباس بن الأحنف « 1 » ومن سلك هذا المسلك من الشعراء المحسنين لاستغرب له ؛ وإنّ ما أوجب أن يكون ذكره منسيّا أن كان أندلسيّا . وإلّا فما له أخمل ؟ وما حقّ مثله أن يهمل ! . . . . « يا لأهل المشرق » ، قولة غاصّ بها شرق « 2 » ! ألا نظروا إلى الإحسان بعين الاستحسان ، وأقصروا عن استهجان الكريم الهجان « 3 » ، ولم يخرجهم الإزراء بالمكان عن حدّ الإمكان . . . » « 4 » . وعبد الواحد المراكشي ( ت نحو 647 ه ) مؤرخ في الدرجة الأولى ، إلّا أنه كان أديبا بارعا في عرض الخصائص واستعراض الشعر والنثر - وقد أكثر من نماذجهما في كتابه « المعجب في تلخيص أخبار المغرب » . وكان له نثر رشيق مع سهولته ، ولكنّ شعره كان عاديّا - ولقد قال هو نفسه على قصيدة من قصائده ( ص 309 ) : « مع ركاكتها وقلّة انطباعها وظهور تكلّفها » . ولعبد الواحد المراكشي أحكام في النقد متفاوتة بعضها إنشائي فقد قال في قصيدة ابن عبدون ( ت 529 ه ) الرائية : « الدهر يفجع بعد العين بالأثر » : « . . . .
--> ( 1 ) راجع في هؤلاء الجزءين الأول والثاني . ( 2 ) « يا لأهل المشرق » قولة . . . . ( يقول : أنا أفضل أدباء المشرق على أدباء الأندلس ، وأنا كاره لذلك : برغمي ) . ( 3 ) أقصر : كفّ ، اعتدل ، استهجان : تقبيح الهجان : الكريم الأصل ، الجيّد من كل شيء . ( 4 ) الإزراء ( أن يعيب الإنسان إنسانا آخر ويحتقره ) . عن حدّ الإمكان ( البقاء في نطاق الأحكام الممكنة : المعقولة ، المنصفة ، العادلة ) .