عمر فروخ
383
تاريخ الأدب العربي
كالمتنبّي بصقع الشام ، والذي إن مدح الملوك قال مثل قوله : . . . . . . . وأنا أقسم بما حازته هذه الأبيات من غرائب الآيات لو سمع هذا المديح سيّد بني حمدان لسلا به عن مدح شاعره « 1 » الذي ساد كلّ شاعر ، ورأى أن هذه الطريقة أولى بمدح الملوك من كلّ ما تفنّن فيه كلّ ناظم وناثر . . . . . . » ولابن دحية الكلبيّ ( ت 633 ه ) أحكام عارضة في النقد منثورة في كتابه « المطرب » على غير قاعدة . إنه اختار أشعار « المطرب » اعتمادا على « ذوقه الشخصي » ، وإلّا فما الحجّة مثلا لاختيار الرمادي ( ت 403 ه - راجع ترجمته ) في شعراء المطرب ببيتين - هما سهلان عذبان ولكنهما لا يمثلان الرماديّ ؟ وباعتماد ذوقه الشخصيّ أيضا جاء بأحكامه في النقد . وابن دحية يورد أحكامه في النقد في جمل عامّة مسجوعة قلّ أن تفيد « حكما » كقوله مثلا : « له مقطّعات غزل أحسن من الرياض وأغزل من العيون المراض - . . . . من نسج على منواله وضرب في بديع المعاني والألفاظ على مثاله » . وقد أكثر الشعراء من تشبيه عيون النساء الجميلات بالنرجس ، فقال ابن دحية في نقد ذلك : « هو تشبيه غير وثيق إذا حكّ بمحكّ التحقيق ، لأن بين نرجس الحدائق والأحداق الموصوفة بالدعج وتكحيل الآماق « 2 » من التباين ما بين الأضداد . وليس يحسن أن تحلّ الصفرة في موضع السواد . فتشبيهه بعيون الهرر أولى من تشبيهه بعيون الناس في حكم القياس . ولكنه حسن تشبيهه بذلك لموضع إحاطة البياض بالصفرة كإحاطة بياض العين بسوادها » . ولكنّ مثل هذا التحليل قليل عند ابن دحية . ويقف ابن دحية في نقده موقف الدفاع عن شعراء الأندلس ويسوّغ قلة سيرورة
--> ( 1 ) سيد بني حمدان ( سيف الدولة أمير حلب ) . سلا : تسلى ( عن ) ، نسي ، أهمل . شاعره ( شاعر سيف الدولة : أبو الطيب المتنبي ) . ( 2 ) الدعج : سعة العين مع الحور ( شدة اسوداد البؤبؤ وشدة البياض حوله ) . تكحيل ( سواد ) . المؤق : طرف العين ( المقصود : أطراف الجفون ) .