عمر فروخ

360

تاريخ الأدب العربي

لبعض بالتقدّم والسيادة ، فاتّفقوا على ما يجري مثله ، في مثل تلك الأحوال ، على رجل من قبيلة غير قويّة هو عبد المؤمن بن عليّ . ولقد كان من الأسباب التي ساعدت على اختيار عبد المؤمن أنّه كان من المقرّبين إلى المهديّ بن تومرت وأنّه كان ذا سابقة في الجهاد في سبيل قيام الدولة التي دعا المهديّ بن تومرت إلى قيامها . أخضع عبد المؤمن قبائل المغرب وطهّر سواحل إفريقية من النورمان ثمّ جاز إلى الأندلس واستولى على مدنها من أيدي بقايا المرابطين ومن أيدي الإسبان أيضا . ولمّا توفّي عبد المؤمن ( 558 ه - 1163 م ) كان حكم الموحّدين قد توطّد في المغرب وفي الأندلس . وكان أعظم سلاطين الموحّدين أبو يعقوب يوسف حفيد عبد المؤمن والمعروف بلقب المنصور الموحّدي ، وكان معاصرا للسلطان صلاح الدين الأيوبي . وفي أيام المنصور الموحّدي وصل بنو هلال وبنو سليم إلى المغرب . واستنجد صلاح الدين بالمنصور الموحّدي فلم يستطع المنصور إنجاده لأنّ يديه كانتا مغلولتين بالجهاد في الأندلس . وفي سنة 591 ه - 1194 كانت حشود عظيمة من الصليبيّين آتية إلى المشرق فنزلت على سواحل الأندلس واشتركت مع ألفونس الثامن ملك قشتالة في قتال مسلمي الأندلس وأكثروا القتل والتدمير . فجاز المنصور الموحّدي إلى الأندلس ، في تلك السنة نفسها ، وقاتل الإسبان والفرنجة في معركة الأرك وانتصر نصرا مبينا كالنصر الذي حازه يوسف بن تاشفين في معركة الزلّاقة . ولمّا توفّي المنصور الموحّديّ ( 595 ه - 1199 م ) خلفه ابنه محمّد الناصر . ثمّ اشتد أذى الإسبان على المسلمين في الأندلس فجاز الناصر ، سنة 602 ه ، وقاتل الإسبان في معركة العقاب في موضع يعرف بحصن العقبان ، ولكنّ المسلمين انهزموا . ثمّ جاء بعد الناصر ابنه يوسف المنتصر ( 610 ه - 1213 م ) . ولمّا ألحّ الإسبان على المسلمين في الأندلس أمر المنتصر الولاة الموحّدين على الأندلس بمحاربة الإسبان فوقعت المعركة في قصر أبي دانس وانهزم المسلمون فيها هزيمة كالهزيمة في معركة العقاب . وقد دلّت هذه المعركة على ذهاب قوّة الموحّدين وعلى ضعف أمر المسلمين في الأندلس .