عمر فروخ
361
تاريخ الأدب العربي
الحفصيّون والمرينيّون وبنو عبد الواد كان عبد الواحد الحفصيّ واليا للموحّدين على تونس ، فلمّا توفّي ، سنة 618 ه ( 1221 م ) ، خلفه ابنه عبد الرحمن ثمّ ابنه الآخر عبد اللّه ( سنة 620 ه ) . ثمّ جاء أبو زكريّا يحيى بن عبد الواحد وأمر الموحّدين في إدبار فأعلن استقلاله ونازع الموحّدين ، ثمّ نازع بني مرين حتّى امتدّ ملكه من طنجة في الشّمال إلى سجلماسة في الجنوب . وأغزى أبو زكريا الحفصي جيشا إلى الأندلس ، ولكن لم ينل مراما . وقد كان أبو زكريا الحفصي أعظم الحفصيّين ، وهو الذي بنى ، في تونس ، جامع القصبة وصومعته الجميلة وبنى سوق العطّارين وكثيرا من المساجد والمدارس . ولمّا توفّي ( 647 ه - 1249 م ) كانت أمور بني حفص قد تلاشت . أما بنو مرين فكانوا ينزلون في بلاد القبلة ما بين الزاب وسجلماسة ( في المغرب الأقصى ) . فلمّا ضعف الموحّدون ، بعد وقعة العقاب انتشر بنو مرين في المغرب بقيادة رئيسهم عبد الحقّ بن محيو ، لكنّه قتل في حرب زناتة ( 638 ه - 1240 م ) . وكان أعظم ملوك بني مرين يعقوب المنصور المريني فقد اتّسع ملكه من فاس إلى سلا قرب الرباط وسجلماسة ثمّ إلى وادي أمّ الربيع جنوبا . وقد جاز المنصور المرينيّ إلى الأندلس أربع مرات سيأتي الكلام عليها في الكلام على بني الأحمر . وفي سنة 658 ه ( 1260 م ) استولى الإسبان على مرفأ سلا فأخرجهم المنصور منه ثمّ حصّنه . وأمّا بنو عبد الواد فكانوا ولاة للموحّدين على المغرب الأوسط . فلمّا ضعف الموحّدون أسّس جابر بن يوسف دولة بني عبد الواد ، سنة 627 ه ( 1230 م ) . وفي سنة 633 ه استقلّ يغمر اسن بن زيّان بالمغرب الأوسط واتّخذ تلمسان عاصمة ، ولكنّ الحرب ظلّت سجالا بينه وبين الحفصيّين أصحاب تونس وبين المرينيّين أصحاب المغرب الأقصى . وفي سنة 737 ه ( 1336 م ) استولى بنو مرين على تلمسان وزالت دولة بني عبد الواد . وعظمت شهرة المنتصر باللّه الحفصيّ الأول ، وهو أبو عبد اللّه محمّد بن أبي زكريّا ( 647 - 675 ه ) في المغرب كلّه وفي الأندلس أيضا ، واستبحرت في أيامه الحضارة وكثر العمران .