عمر فروخ

355

تاريخ الأدب العربي

لاجئا إلى صاحبها ( ؟ ) ابن حسّون . ثمّ إنّ أخيل ذهب إلى مرّاكش واتّصل بالوزير أبي جعفر بن عطيّة ( قتل 553 ه ) فعطف عليه أبو جعفر وردّ إليه ما كان قد نهب من أمواله . واستوطن أخيل مرّاكش مدّة ثمّ وقعت بينه وبين السلطان عبد المؤمن وحشة - لوشاية نقلت إلى عبد المؤمن زعموا فيها أنّ أخيل قال عن عبد المؤمن : كيف تصحّ له الخلافة وليس بقرشيّ ! - فعاد إلى الأندلس . وقد تولّى أخيل قضاء قرطبة ثمّ قضاء إشبيلية . وكانت وفاته في إشبيلية سنة 560 أو 561 ه ( 1164 - 1165 م ) . 2 - كان أخيل الرنديّ فقيها وشاعرا وناثرا مترسّلا ( لأنّه كان يكتب في الدواوين ) وتغلب السهولة على شعره ونثره معا . ولكن ربّما تطلّب التجنيس فلم يحسنه ، كما قال في مدح السلطان عبد المؤمن بن عليّ : ما الفخر إلّا فخر عبد المؤمن . * أثنى عليه كلّ عبد مؤمن . ولا ريب في أن التجنيس هنا بارد . ولكن لمّا عرّض أخيل بمحمّد بن سعد المعروف بابن مردنيش والثائر على الموحّدين في الأندلس فقال : أمّا ابن سعد فهو أول مارق . * يا ليته بأبيه سعد يكتني « 1 » . ما قدر مرسية وحكمك نافذ * إن شئت من عدن لأرض المعدن « 2 » . سرّ عبد المؤمن وقال له : أجدت . فقال أخيل مرتجلا بيتين من البحر والقافية : من لي ، أمير المؤمنين ، بموقفي * هذا ؟ وقولك لي : أجدت ولم تن « 3 » ! فلقد مدحتك خائفا ألّا يفي * لسني بما يعيي جميع الألسن « 4 » .

--> ( 1 ) المارق : الخارج من الدين ( الكافر ) . يا ليته . . . . هو لا يكتني بأبيه سعد لأنّه يعرف أن سعدا ليس والده . ( 2 ) أرض المعدن : انكلترة أو إسبانية ( ؟ ) . ( 3 ) ونى يني : تعب ( قصّر ) . ( 4 ) لسني ( بفتح فسكون ) : كلامي ، لغتي . الألسن جمع لسان : لغة . يعيي : يتعب ، يجعل الإنسان عاجزا .