عمر فروخ
356
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره : قال أخيل بن إدريس يعاتب محبوبه : شتّان ما بيني وبينك في الهوى : * أنا أبتغيك وأنت عنّي تصدف « 1 » . وإذا عتبتك وارعويت يبين لي * في الحين منك بأنّ ذاك تكلّف « 2 » . يا ليت شعري ، كيف يقضى وصلنا ؟ * والعمر يفنى والمواعد تخلف ! - وقال في المديح : إليك أخذت حبال الذمام * وفيك تعلّمت نظم الكلام « 3 » ؛ فأرسلته جائلا كالرماح ، * وصلت به ثائرا كالحسام « 4 » . وما كنت منه ، ولكنّها * أياد تفجّر صمّ السلام « 5 » . وتثني الغصون على هزّة * كأنّ بها سكرات المدام « 6 » . فتى المكرمات تصدّى لها * بحكم الكهول وسنّ الغلام . وساق إلى المسلمين التي * أنارت لهم في اعتكار الظلام . - وقيل لأخيل ، وقد هجره عبد المؤمن ، اكتب إليه معتذرا وبرهن على براءتك ، فقال : « ما يكون أمير المؤمنين هجرني إلّا وقد صحّ « 7 » عنده ( ما نقل إليه عنّي ) . ولا ( أريد ) أن أنسبه في أمري للجور « 8 » وقلّة التثبّت . وإنّما أرغب في عفوه ورحمته » . - وله من رسالة ( المغرب 335 ) :
--> ( 1 ) أبتغيك : أريدك ، أطلبك ( أحبّك ) . صدف : مال . ( 2 ) إذا عتبتك ( لمتك ) وارعويت ( رجعت عن هجري ) يبين ( يظهر ) لي في الحين ( حالا ) . ( 3 ) الذمام العهد . إليك الخ : جعلت كلّ مودّتي لك ( ؟ ) . ( 4 ) صال : سطا ، قهر ( هجم ، قاتل ) . ( 5 ) الأصمّ : الصلب ( بالضمّ ) . السلام ( بالكسر ) جمع سلمة ( بفتح فكسر ) : الحجر . ( 6 ) المدام : الخمر . ( 7 ) صحّ : ( ثبت ) . يريد الشاعر أن يجعل نفسه مذنبا على أن يجعل ظنّ السلطان كاذبا . ( 8 ) الجور : الظلم .