عمر فروخ

34

تاريخ الأدب العربي

صنعا لأنّه حفظ العرب والعروبة والإسلام في الأندلس . أمّا الذين ذمّوا يوسف بن تاشفين فكانوا نفرا من الأدباء والشعراء الذين كانوا يتكسّبون شيئا من المال من البلاطات الكثيرة . وبعد معركة الزلّاقة أدركت البابوية وأوروبة أن لا قدرة لهما على مجابهة يوسف ابن تاشفين فتركوا الأندلس وشأنها إلى حين ثمّ وجّهوا قواهم إلى المشرق وقاموا بالحروب الصليبيّة ( 489 ه - 1096 م ) ، بعد عشر سنوات من معركة الزلّاقة . ويعدّ يوسف بن تاشفين من عظماء الملوك ؛ ومن حسن حظّ العرب والإسلام أنّه عاش خمسين سنة في الحكم ( 450 - 500 ه ) . ثمّ تعاقب على عرش المرابطين أربعة سلاطين لم يكن في أيّامهم ما يذكر . المغرب وصقلّية لم تستطع دولة المرابطين من قبل أن تستولي على المغرب كلّه ، فقد استمرّت دولة بني زيري الصنهاجية في المغرب الأدني ( القطر التونسيّ ) ؛ وظلّت ليبيا تابعة للدولة الفاطميّة في مصر . أمّا في المغرب الأوسط ( القطر الجزائري ) فقد نشأت دولة بني حمّاد ( 405 - 547 ه ) في منطقتي مدينة الجزائر ومدينة قسنطينة ( قسطنطينة ) ، وكانت تقاتل أحيانا دولة المرابطين . ويعمّ المغرب كلّه ، في أثناء هذه الحقبة أمران : زحف العرب ( البدو ) على المغرب ثمّ استيلاء النورمان على جانب من الساحل الإفريقي . 1 - لمّا قطع المعزّ بن باديس الدعوة للفاطميّين ، سرّح الفاطميّون ( 443 ه ) جموعا من عرب بني هلال وبني سليم كانوا ينزلون في صعيد مصر . وقد انتشرت هاتان القبيلتان في المغرب ، من طرابلس الغرب إلى أواسط الجزائر ، تعيث فسادا بالقتل والتدمير . وحينما يذكر ابن خلدون العرب بالسوء وبأنّهم أبعد الناس عن العمران وأنّهم يخربون القصر حتّى يأخذوا أخشابه لنارهم ولبناء خيامهم فإنّما يعني البدو ، قياسا على ما فعله بنو هلال وبنو سليم في المغرب ( وفي القيروان من القطر التونسي ، خاصّة ) .