عمر فروخ
35
تاريخ الأدب العربي
2 - في سنة 484 ه استولى النورمان على جزيرة صقلّية من أيدي العرب . ومع أنّ النورمان أحسنوا السيرة مع عرب صقلّية واتّخذوا الحضارة العربية حضارة لهم ولم يقبلوا أن يشتركوا في الحروب الصليبية محافظة على صلاتهم الحسنة بمسلمي الجزيرة ، فإنّهم كانوا طامحين إلى توسيع نفوذهم السياسيّ والاقتصادي . ففي سنة 543 ه استولى النورمان على طرابلس الغرب ، بعد أن كانوا ، سنة 539 ه ، قد استولوا على جانب كبير من الساحل الإفريقي . وزاد بؤس المغرب حينما اجتمع عليه الدّمار على يد البدو من بني هلال وبني سليم وعلى يد النورمان في وقت واحد . الحياة السياسيّة في الأندلس . . . امتدّ حكم المرابطين على الأندلس نصف قرن من الزمن أو يزيد قليلا ، من سنة 484 إلى سنة 539 للهجرة ( 1091 - 1144 م ) . وقد كان أمير المسلمين ( سلطان المرابطين ) ، في أثناء تلك الحقبة ، يعيّن أحد أبنائه على الأندلس واليا ثمّ يجعل معه ولاة آخرين في قواعد البلاد ( المدن الكبيرة ) . وحكم المرابطين في الأندلس كان - مثل كلّ حكم في كلّ مكان آخر وكلّ زمان آخر - أمنا وعدلا وازدهارا في أيام قوّتهم ثمّ ضعفا واضطرابا عامّا في أيام ضعفهم ، حينما مال أمرهم إلى الزوال . استطاع المرابطون أن يوحّدوا البلاد التي كانوا يسيطرون عليها : المغرب والأندلس والسودان الغربيّ . ثمّ إنّهم نشروا الأمن في هذه الأقطار وأبعدوا العدوان المسيحيّ عن الأندلس - ذلك العدوان الذي كان قد أذلّ الأندلسيّين في أيام ملوك الطوائف - ثم قطعوا دابر الفتن . وحكم المرابطون بالشرع الإسلاميّ فألغوا الضرائب الكثيرة والجائرة من تلك التي كان ملوك الطوائف يجمعونها بأسماء مختلفة وبوسائل مختلفة وبتسليط الجباة اليهود على الرعيّة . إنّ المرابطين لم يفرضوا من الجبايات إلّا ما أوجبه القرآن الكريم أو جاء فيه حكم في الحديث أو السنّة . تلك عوامل ساعدت على الأمن فعاد كثيرون من الذين كانوا قد هجروا أراضيهم إلى أراضيهم فانتشرت الزراعة وازدهرت الصناعة واتّسعت التجارة الداخلية والتجارة الخارجية حتّى أن أوروبّة المسيحية كانت تعتمد ، في تجارتها - في