عمر فروخ

332

تاريخ الأدب العربي

60 - 62 ) ؛ قال ابن الإمام : « إنه من ولد سهيل بن عبد العزيز بن مروان ممّن خمل ذكره في الفتنة « 1 » ، كان يخدم ابن الحاجّ . فلما ثار ابن الحاجّ في مدّة الملثّمين ( المرابطين ) أنشده ( أيوب ) قصيدة منها : إذا أنا لم أبلغ بك الأمل الذي * قطعت به الأيام فالصبر ضائع . فاعتذر له بالفتنة ، فقال ( له أيّوب ) : إن لم يكن ما أرتقبه فليكن وعد والتفات أتعلّل بهما وأعلم منها أني في فكر الأمير . فالسّكوت يطمس أنوار الآمال ويغلق أبواب الرجاء . . . » . 3 - مختارات من آثاره : - قال أبو عمرو عثمان بن عليّ بن الإمام الشلبيّ ( نفح الطيب 3 : 487 ) : عذيري من الأيام ، لا درّ درّها ، * لقد حمّلتني فوق ما كنت أرهب « 2 » . وقد كنت جلدا ما تنهنهني النّوى ، * ولا يستبيني الحادث المتغلّب « 3 » . يقاسي صروف الدهر منّي مع الصبا * جذيل حكاك أو عذيق مرجّب « 4 » .

--> ( 1 ) الفتنة ( الاضطراب السياسي ) التي كانت في آخر حكم المرابطين في الأندلس ، لا الفتنة المشهورة في أواخر أيام الخلافة المروانية في قرطبة . ( 2 ) عذيري من الأيام ( من ينصرني على فعل الأيام ؟ - من يعذرني إذا رآني ألوم الأيام ؟ ) لا درّ ( جرى ) درّها ( لبنها ) : ليت لبنها يجفّ ( ليتها تصاب بسوء ) . وكنت أخاف أن تصيبني مصيبة صغيرة فجاءتني بمصائب كبيرة كثيرة . أرهب : أخاف . ( 3 ) الجلد : القدرة على العمل الصعب والمستمرّ . نهنه فلان فلانا عن أمر : كفّه ( ردّه ) . النوى : ( مؤنّثة ) : البعد ( في الأصل ينهنهني النوى - وذلك خطأ ) . استباه - سباه ، أسره . إنّ الحادث ( الأمر النازل : المصيبة ) المتغلّب ( الشديد ، القويّ ) لا يقعدني ، لا يقهرني . ( 4 ) صروف الدهر جمع صرف ( بالفتح ) : النائبة ، المصيبة . مع الصبا ( برغم أنّي كنت شابّا ) ، يقول : إنّ الدهر يقاسي منّي ( وانا لا أقاسي منه ) . جذيل حكاك الخ . قال الحباب ( بالضمّ ) بن المنذر ( ت نحو 20 ه ) يوم السقيفة ( يوم بايع الناس لأبي بكر بالخلافة ) : « أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب » . الجذل ( بالكسر ) أصل الشجرة ، وعود ينصب للإبل الجربى لتحكّ به أجسامها ( يقال هو جذل حكاك : أي يستشفى برأيه ) . العذق ( بالفتح ) : النخلة بحملها حينما تكون عليها العذوق ( جمع عذق بالكسر ) : الغصن الذي فيه التمر . المرجّب المدعوم ، المسند . هذا المعنى اللغويّ . أمّا المقصود الاجتماعي فهو : أنا رجل كثير الاختبار يستفتيني الناس في شؤونهم ، وأنا رجل له قبيلة كبيرة قويّة تعضدني وتنصرني .