عمر فروخ

333

تاريخ الأدب العربي

وكنت إذا ما الخطب مدّ جناحه * عليّ تراني تحته أتقلّب « 1 » ، فقد صرت خفّاق الجناح يروعني * غراب إذا أبصرته وهو ينعب « 2 » . وأحسب من ألقى حبيبا مودّعا ، * وأن بلاد اللّه طرّا محصّب « 3 » . - وقال ابن الإمام الشلبي في محمّد بن يحيى الشلطيشي المعروف بابن القابلة ( المغرب 1 : 352 ) : ذو المنزع اللطيف ، والتلوّن الشريف ، وسالك مهيع ابن العريف « 4 » ، وملبس سوقة المعاني حلل اللفظ الشريف . كلّ حين تهدل غصون آدابه وترفل أيام شبابه في ذيول آرابه . يندى مجلسه بقطر الأدب الغضّ « 5 » ، ويفري الفريّ لسانه وعيناه لا يبرح مغرزها في الأرض « 6 » . - وقال في عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام « 7 » المروانيّ ( المغرب 2 : 246 ) :

--> ( 1 ) كنت إذا أصابتني مصيبة أو دهاني أمر تقلّبت تحته ( عالجته ، تخلّصت منه ) . ( 2 ) الجناح : جانب الجسم ( حيث القلب ؟ ) . خفّاق الجناح ( مضطرب القلب من الخوف ) . يروعني ( يخيفني ) نعيب ( صوت ) الغراب ( مع أن صوت الغراب مألوف عندنا لا يجوز أن يخيف أحدا ) . ( 3 ) وأحسب : أظنّ ( بمعنى أوقن ) أن كلّ من ألقاه من الناس واتّخذه صديقا سأفارقة يوما ما ؛ وأن جميع البلاد « محصّب » ( مكان في منى - بكسر الميم - شرق مكّة يذهب الحجّاج إليه لرمي الجمار - بكسر الجيم : سبع حصوات - ويبيت الحاجّ في منى عادة ثلاث ليال في الأكثر ) . كلّ بلد تحلّ فيه ستتركه يوما ما . ( 4 ) المنزع : الخطّة ، الطريقة ، الاتّجاه . التلوّن ( تنوّع أدب الممدوح ؟ ) . المهيع : الطريق الواضح . ابن العريف أحمد بن محمّد الصنهاجي ( ت 536 ه ) كان يسلك مسلك الصوفيّة . لم أجد صلة بين ابن العريف وابن القابلة ( ت 539 ه ) توضح هذه الجملة . ( 5 ) رفل : تبختر في سيره . آراب جمع إرب ( بالكسر ) : الحاجة ، الدهاء ، العقل . هدل الغصن : تدلّى إلى أسفل . وتهدل غصون آدابه الخ ( ؟ ) . الغضّ : الطريّ الناضر . ( 6 ) يفري ( يقطع ) الفريّ ( الكلام الباطل ، الكاذب ) . وعيناه مغرزها ( اقرأ : مغرزهما ) . يفري الفريّ لسانه ( يبطل قوله الأقاويل الباطلة ) وعيناه مغرزهما في الأرض ( من التواضع ) . ( 7 ) - ( 15 ) لطلب الأمر ( الحكم ، الإمارة ) . ناقض : خالف لمّا توفّي عبد الرحمن الداخل ( أوّل أمراء بني أميّة المتوارثين في الأندلس ) ، سنة 172 ه ، أوصى بالإمارة بعده لابنه هشام ( ولم يكن أكبر إخوته ، بل كان قد ولد في الأندلس ، فاعتقد عبد الرحمن الداخل أن أهل الأندلس يمكن أن يطيعوا أميرا ولد -