عمر فروخ
330
تاريخ الأدب العربي
فصرت اليوم منحنيا كأنّي * أفتّش في التّراب على شبابي . - وكان ابن قزمان مليح المؤانسة فوجّه إليه الشاعر أبو عبد اللّه بن أبي الخصال ( ت 540 ه ) غلامه يدعوه إلى ليلة أنس . فأساء الغلام الإبلاغ . فردّه ابن قزمان . فكتب ابن أبي الخصال إلى ابن قزمان أبياتا مطلعها : « إنّي أهزّك هزّ الصارم الخذم * » . فأجابه ابن قزمان بالأبيات التالية : أتى من المجد أمر لا مردّ له * نمشي على الرأس فيه لا على قدم . رقز ورقص وما أحببت من ملح * عندي وأكثر ما تدريه من شيم « 1 » ، حتى يكون كلام الحاضرين بها * عند الصباح « وما بالعهد من قدم » « 2 » ( يا ليلة السفح هلّا عدت ثانية ؛ * سقى زمانك هطّال من الديم ) « 3 » . وجاء ابن قزمان إلى تلك الجلسة فأمتع الحاضرين بكلامه . ثمّ اتّفق أن بدرت منه حركة انطفأ بها السراج فقال : يا أيّها السادة العالي محلّكم * ما ملت ، لكنّني مالت بي الراح « 4 » . فإن أكن مطفئا مصباح بيتكم * فكلّ من منكم في البيت مصباح « 5 » . 4 - ( ديوان ) ابن قزمان El Cancionero de Aben Guzman بالحرف اللاتيني ( نشره نيكل Nykl ) مدريد 1933 « 6 » .
--> - كان يطيل الألف على استقامة واحدة ) كناية عن انتصاب القامة والرشاقة . الكتاب : الكتابة ( الخطّ ) . * الصارم ( السيف ) الخذم ( القاطع ) . ( 1 ) الرقز : الرقص . والراقز : الضارب ( على الدفّ - بضمّ الدال ) راجع تاج العروس - ( الكويت ) 15 : 158 . الشيمة : الخصلة الجميلة . ( 2 ) حتّى يكون كلام الحاضرين بها ( تمنّي عودتها لأنّها كانت ليلة سرور - راجع البيت التالي ) . وما بالعهد من قدم ( عمّا قريب ؟ ) . ( 3 ) هذا البيت للشاعر العبّاسي الشريف الرضيّ ( ت 406 ه ) . هطّال من الديم ( مطر غزير ) . . ( 4 ) الراح : الخمر . مال : ترنّح ( تمايل على غير نظام ) . ( 5 ) فكلّ من منكم ( تعبير فاسد ) : كلّ واحد منكم . ( 6 ) إن ديوان ابن قزمان يجمع أزجاله . وليس من غاية كتابي أن يبحث في الكلام العامي . ولكن