عمر فروخ

325

تاريخ الأدب العربي

وبعد نجاح الحملة زار أبو جعفر مدينة غرناطة ( 551 ه ) وإشبيلية . وبينما كان أبو جعفر في الأندلس نقل حسّاده إلى عبد المؤمن وشاية صدّقها عبد المؤمن . فلمّا عاد أبو جعفر من الأندلس قبض عليه وألقي في السجن . وحمله عبد المؤمن معه مقيّدا لمّا ذهب إلى تينملّ لزيارة قبر المهديّ بن تومرت . وفي أثناء الرجوع إلى مرّاكش ، أمر عبد المؤمن بقتله عند تاقمرت ( نفح 5 : 184 ) - على مقربة من مرّاكش - لليلة بقيت من صفر من سنة 553 ( 27 / 3 / 1158 م ) . 2 - كان أبو جعفر بن عطية كاتبا مترسّلا بليغا سهل المأخذ ( قريب المعاني ) سيّال الطبع . وكان له نظم عاديّ . 3 - مختارات من آثاره : - قال أبو جعفر بن عطيّة يستعطف عبد المؤمن : تاللّه ، لو أحاطت بي خطيئة « 1 » ، ولم تنفكّ نفسي عن الخيرات بطيئة حتّى سخرت بمن في الوجود « 2 » وأنفت لآدم من السجود « 3 » . . . . وكتبت صحيفة القطيعة بدار الندوة « 4 » ، وظاهرت الأحزاب بالقصوى من العدوة « 5 » . . . . وقلت إنّ بيعة السقيفة لا توجب إمامة خليفة « 6 » ، وشحذت شفرة غلام المغيرة بن شعبة « 7 » . . . . ثمّ أتيت حضرة

--> ( 1 ) أحاطت به خطيئته ( راجع القرآن الكريم 2 : 81 ، سورة البقرة ) : كثرت خطيئاته وثبتت بالأدلّة عليه . ( 2 ) من في الوجود ( ؟ ) . ( 3 ) لم أرض أن أسجد لآدم كما أمر اللّه ( وأن أفعل فعل إبليس الذي عصى أمر اللّه ولم يسجد لآدم ) . ( 4 ) في نحو السنة الثالثة قبل الهجرة كتب القرشيّون صحيفة أخذوا فيها على أنفسهم أن يحصروا محمّدا رسول اللّه ومن كان قد آمن معه في شعب ( بكسر الشين : حيّ ) أبي طالب ، وأن يقاطعوهم فلا يبيعونهم ولا يشترون منهم شيئا ، ولا يزوّجهونهم ولا يتزوّجون منهم . . . . ( 5 ) في السنة الثانية للهجرة كانت معركة بدر . وكان القرشيّون يعسكرون على جانب الوادي المقابل لمعسكر المسلمين ( يقصد لو كان مع الكفّار يحارب رسول اللّه ) . إنّ كلمة « الأحزاب » توهم بأن الإشارة إلى معركة الخندق ( سنة 5 ه ) . ولكن الكلام على العدوة القصوى ( الجانب الآخر من الوادي ) - راجع القرآن الكريم 8 : 42 ، سورة الأنفال - تشير إلى معركة بدر ( سنة 2 ه ) . ( 6 ) يوم سقيفة بني ساعدة : يوم بايع الناس أبا بكر بالخلافة ( يعني لو فارق إجماع الأمّة ) . ( 7 ) علام المغيرة هو أبو لؤلؤة الذي قتل عمر بن الخطّاب .