عمر فروخ
314
تاريخ الأدب العربي
الحجاريّ - نسبة إلى وادي الحجارة - وقد كان مولده في مدينة الفرج ( أو وادي الحجارة نفسها : على نحو ستّين كيلومترا من مدريد شرقا في شمال ) ، وذلك نحو سنة 500 ( 1106 - 1107 م ) . ولقد نشأ الحجاريّ في أسرة عني أفراد منها بالأدب واشتهروا به . سكن آل الحجاري في سرقسطة ثم اضطرّوا إلى مغادرتها لمّا استولى عليها الإسبان ، سنة 514 ( 1119 م ) فانتقلوا - فيما يبدو - إلى بلنسية ( راجع المغرب 2 : 308 ) . ثم سكن الحجاريّ نفسه في شلب ( في الجنوب الغربي من الأندلس - جنوبيّ البرتغال اليوم ) ، ولكن انتقل مدة إلى غرناطة فأقرأ فيها البلاغة . في سنة 530 ( 1136 م ) وفد الحجاريّ على القائد عبد الملك بن سعيد مادحا - وكان عبد الملك صاحب قلعة يحصب « 1 » - فحاول الحجّاب أن يحولوا بينه وبين الدخول على عبد الملك لزيّه البدويّ « 2 » . ولكنه استطاع الدخول على عبد الملك ونال عنده حظوة . ورأى عبد الملك سعة معرفة الحجاريّ بتاريخ الأندلس وبأدبها فرغب إليه في أن يصنّف له كتابا يضمّ مختارات للبارعين من شعراء الأندلس . فاستقرّ الحجاريّ عند عبد الملك نحو عامين ( 530 - 532 ه ) ألّف له في خلالها كتاب « المسهب » . وفي سنة 532 ه ( 1138 م ) غادر الحجاريّ قلعة يحصب - مع أنّ عبد الملك ابن سعيد كان قد بالغ في إكرامه - متعلّلا بأنّ نفسه توّاقة إلى التنقّل والرحلة ، وقدم على المستنصر بن هود في روطة ( قرب سرقسطة ) . واتّفق أنّ المستنصر كان في ذلك
--> ( 1 ) بنو سعيد أسرة يمنية الأصل جاء أوّلهم مع جيش الفتح ( مع طارق بن زياد ) ، ونزلوا منذ ذلك الحين قرب غرناطة في قلعه تدعى قلعة أسطلير فعرفت باسم « قلعة يحصب » ( نسبة إلى قبيلة بني سعيد اليمنيّة ) ثمّ اشتهرت باسم « قلعة بني سعيد » . وفي الزمن الذي جاء فيه الحجاريّ إلى عبد الملك بن سعيد كان عبد الملك هو المتولّي للقلعة وكان يدين بالطاعة لعليّ بن يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين ( 500 - 537 ه ) . - راجع نفح الطيب ( 2 : 270 ، 329 ، 330 ) . القائد ( هو الوالي على مقاطعة - ولا تزال هذه الكلمة تستعمل بهذا المعنى في المغرب إلى اليوم ) . ويحصب بفتح الياء وكسر الحاء . ( 2 ) راجع نفح الطيب 4 : 132 . - وكان الغالب على ما حول وادي الحجارة البداوة في طبيعة الأرض وفي عادات السكّان ( راجع نفح الطيب 1 : 343 ) .