عمر فروخ
315
تاريخ الأدب العربي
الحين خارجا في غزوة إلى أرض نبرّه ( على مقربة من حدود بلاد الفرنجة على البحر ) فرافقه الحجاريّ . انهزم ابن هود في هذه الغزوة ووقع الحجاريّ في الأسر . واستنجد الحجاريّ بابن هود ليفتديه فلم يفعل ابن هود ذلك . ثمّ استنجد بعبد الملك بن سعيد فافتداه ، فكان بذلك « طليق آل سعيد » . ويبدو أنه في تلك الفترة - بعد تأليف كتاب « المسهب » ومغادرة قلعة يحصب كثر تطواف الحجاريّ في عدد من المدن الأندلسية : كان في باغة من كورة إلبيرة ( نفح الطيب 2 : 155 ) ثم في أماكن أخرى ، كما نجد في كتاب « المغرب » : في لوشة ( 2 : 158 ) ولورقة ( 2 : 275 ) وغرناطة ( 2 : 160 ) . ولعلّ وفاة الحجاريّ « 1 » صاحب « المسهب » كانت نحو سنة 550 ( 1155 م ) أو بعد ذلك بقليل . 2 - كان الحجاريّ أديبا بليغا وناظما ناثرا ومن ذوي البراعة في التصنيف ( راجع المغرب 2 : 35 ) . وشعره مدح وخمر وغزل ووصف . ولكنّ نثره وتصنيفه أعلى مرتبة من شعره . ثمّ إنّه كان ناقدا . ومع أنّ النقد كان قد ارتقى ، في ذلك الحين في الأندلس ، فإنّ نقد الحجاريّ ظلّ بدائيا يقف عند اللفظة أو عند البيت أو عند القصيدة . وأكثر أحكامه تجري في جمل لفظيّة عاطفية مع كثير من المبالغة . فمن وجوه نقده : * قال عن يحيى بن سهل اليكّي ( المغرب 2 : 266 ) : هو ابن روميّ عصرنا وحطيئة دهرنا ، لا تجيد قريحته إلّا في الهجاء ولا تنشط به في غير ذلك من الأنحاء .
--> ( 1 ) في « تاريخ الفكر الأندلسيّ » ( ص 272 ) أنّ مولده كان سنة 499 وأنّ وفاته كانت سنة 549 . وقال نيكل ( ص 263 ) إنّ الحجاريّ توفّي سنة 550 ( 1155 م ) قبل ابن قزمان ( الأصغر ) بخمس سنوات . وقد اخترت أن أعتمد قول نيكل لتدقيقه في مثل هذه الأمور ولأنّه أكّد قوله بمقارنة بين وفاة الحجاري ووفاة ابن قزمان . ونيكل هو الثقة في بحوث ابن قزمان . وذكر خير الدين الزركلي مثل ذلك ( الأعلام 4 : 187 ) . وكذلك نسب الزركلي إلى الحجاري هذا كتاب « الحديقة في البديع » مع أنّ « الحديقة في البديع » ( وهي كتاب في فنّ البديع من فنون البلاغة ) لعمّه الأديب أبي محمّد عبد اللّه ( المغرب 2 : 34 ؛ نفح الطيب 5 : 572 ، راجع 571 ) .