عمر فروخ
311
تاريخ الأدب العربي
إذا أيّام دولتك استمرت * على شيء فلا رجع السبّاب . فيطربني الحمام إذا تغنّى ، * ويشجيني إذا نعب الغراب . - وله من موشّحة : من لي بظبي ربيب * يسطو بأسد الغياض * لوى بديني لمّا * أمّلته للتقاضي « 1 » . * * * جعلت حظّي منه * بين الرجا والتمنّي . لم أظهر اليأس عنه * لمّا أطال التجنّي « 2 » . بل قلت : يا قلب ، صنه * لديك عن سوء ظنّي « 3 » . وأنت ، يا نفس ، ذوبي * ويا مطيل اعتراض * نفّذ بما شئت حكما * إنّي بحكمك راض . * * * ما حال قلب لديك * لا تنقضي حسراته ، يشكو جواه إليك * وليس تجدي شكاته « 4 » . مهلا ، ففي راحتيك * حياته ومماته . يا ممرضي وطبيبي * بفيك برء المراض * ومنك قد ذبت سقما * فلتقض ما أنت قاض « 5 »
--> ( 1 ) الربيب : ( في الأصل ) المربّى عند غير أبويه ( المدلّل - إذ يجب أن يكون محبوبا جدّا حتّى يربّيه غير والديه ) . يسطو : يبطش . الغيضة : مكان فيه شجر ملتفّ ( كثيف ) . لوى الدين ( بفتح الدال ) : مطله ( حاول ألّا يفيه ، أنكره ) . أمّلته للتقاضي : رجوت أن يحكم في أمري بالحقّ ( أو بالعطف ) . ( 2 ) التجنّي : نسبة جناية ( ذنب ) إلى من لم يأتها . * الحمام : الشعر الأبيض . الغراب : الشعر الأسود . ( 3 ) صان : حفظ . من سوء ظنّي ( من أن يصدق سوء ظنّي فيه ) . ( 4 ) الجوى : شدّة العشق التي تحول بصاحب العشق إلى الحزن والمرض . تجدي : تنفع . الشكاة : الشكوى . ( 5 ) بفيك : في فمك ( ريقك ) . برء : شفاء . المراض : المرضى ( جمع مريض ومريضة ) . فلتقض . . . . ( افعل ما تريد ) . في القرآن الكريم ( 20 : 72 طه ) : « قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ، إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا » - ( لن نسمع منك ونترك ما جاءنا من اللّه من قول الحقّ . فاحكم بما تريد لأنّ حكمك لا ينفذ إلّا في هذه الدنيا الفانية . أمّا الحكم الثابت الدائم فهو في الآخرة ويكون للّه وحده ) .