عمر فروخ
269
تاريخ الأدب العربي
أستودع اللّه أهل قرطبة * حيث عهدت الحياء والكرما ؛ والجامع الأعظم العتيق ولا * زال مدى الدهر مأمنا حرما . - وقال يصف النرجس : نرجس باكرت منه روضة * لذّ قطع الدهر فيها وعذب ، حثّت الريح بها خمر حيا * رقص النبت لها ثمّ شرب « 1 » . فغدا يسفر عن وجنته * نوره الغضّ ويهتزّ طرب « 2 » . خلت لمع الشمس في مشرقه * لهب يجمد منه في لهب « 3 » ، وبياض الطلّ في صفرته * نقط الفضّة في خطّ الذهب « 4 » . - وقال يذمّ أهل الزمان : داء الزمان وأهله * داء يعزّ له العلاج « 5 » . أطلعت في ظلمائه * ودّا كما سطع السراج « 6 » لصحابة أعيا ثقا * في من قناتهم اعوجاج « 7 » . أخلاقهم ماء صفا * مرأى ، ومطعهم أجاج « 8 » : كالدرّ ما لم تختبر ، * فإذا اختبرت فهم زجاج !
--> ( 1 ) الحيا : المطر . يشبّه الشاعر المطر بالخمر ، ولذلك جعل النبات بعد هذا المطر يرقص . ( 2 ) أسفر : كشف . أخذ النور ( بفتح النون : الزهر ) بعد هذا المطر يتفتّح ( تنكشف أوراقه الخضر عن بتلاته الملوّنة ) . ( 3 ) خلت ( ظننت ) أن نور ( بضمّ النون ) الشمس لهب سائل يشرق على هذه الجنينة فيصبح فيها لهبا جامدا ( زهرا ) . ( 4 ) ثمّ ظننت أن نقط الطلّ ( ماء الندى ) على تلك الأزهار نقط من الفضّة ( البيضاء ) فوق كلمات مكتوبة بالذهب . ( 5 ) يعزّ : يصعب . ( 6 ) - منحت أهل هذا الزمان المملوء بالعداوة ودّا ( صداقة ومحبّة ) بيضاء كنور السراج . ( 7 ) الثقاف والتثقيف : التقويم . القناة : القصبة ( السلوك والأخلاق ) . أعيا : أتعب . - استحال عليّ تقويم أهل هذا الزمان . ( 8 ) أجاج : شديد الملوحة حتّى أصبح مرّا .