عمر فروخ

255

تاريخ الأدب العربي

2 - كان ابن مجبر الصقلّيّ رجل جدّ كريم الخلق ، وكان شاعرا فحلا مكثرا . وشعره فصيح الألفاظ متين التركيب مع سهولة واضحة . وفنون شعره المديح والغزل والوصف والأدب ( الحكمة ) . ويبدو أنّه كان قد أخذ نفسه بنظم ملحمة « السيرة المصرية » . 3 - مختارات من شعره : - قال ابن مجبر الصقلّيّ قصيدة في مدح رجل كريم ، منها : املأ كئوسك بالمدام وهاتها . * إنّ الهوى للنفس من لذّاتها « 1 » . اصرف عن المشتاق صرف مدامة * رشف الرضاب ألذّ من رشفاتها « 2 » . وأحلّ أشربتي وأحلاها التي * أمست ثغور البيض من كاساتها « 3 » . ومريضة الأجفان سامت في الهوى * قتلي فهان عليّ في مرضاتها « 4 » . ما زلت أصفح في الهوى عن جرمها * وأغضّ في الإعراض عن هفواتها ، حتّى توهّمت الصدود زيادة * في حسنها عندي وفي حسناتها . ما خلت أن النفس ينكد عيشها * حتّى يكون الموت من شهواتها . أستودع اللّه القباب وأوجها * فيهنّ كالأقمار في هالاتها « 5 » ، والورد يحسد نرجسا وبنفسجا * في شهل أعينها ولعس لثاتها « 6 » . تلك الرياض اللاء ما برحت يدي * تجني ثمار الوصل من وجناتها « 7 » .

--> ( 1 ) المدام : الخمر . ( 2 ) الصرف : الخالصة ( غير الممزوجة بماء ) . الرضاب : الريق ما دام في الفم . ( 3 ) الثغر : الفم . البيضاء : المرأة ( الجميلة ) . ( 4 ) سام السلعة : عرضها للبيع وطلب فيها ثمنا . هان : سهل . ( 5 ) القباب جمع قبّة ( بالضمّ ) : خيمة صغيرة أعلاها مستدير ( تكون عادة للمرأة ) . الهالة : دائرة ترى أحيانا محيطة بالقمر أو الشمس أو السراج ( يشبّه المرأة في القبّة كالقمر في وسط الهالة ) . ( 6 ) الورد ( النبات الطبيعي ) يحسد النرجس الذي يشبه عينيها ( أو عينيها اللتين تشبهان النرجس ) . الشهلة ( بالضمّ ) : أن يخالط بؤبؤ العين حمرة ( أو صفرة ) . اللعس : السمرة . اللثة ( بكسر ففتح بلا تشديد ) : اللحم الذي تنبت فيه الأسنان . ( 7 ) اللاء : اللائي ، اللواتي ، التي .