عمر فروخ

256

تاريخ الأدب العربي

ولربّ قافية شرود شرّدت * نومي فبتّ أجول في أبياتها « 1 » ، حتّى وردت من التأسّف بعدها * نارا دموعي الحمر من جمراتها . ما زلت أنظم طيب ذكرك عنبرا * أرجا خلال الدرّ من كلماتها « 2 » ، حتّى إذا نشر الصباح رداءه * عن مثل نفح المسك من نفحاتها ، وتمثّلت عقدا تودّ كواكب ال * جوزاء عقدته على لبّاتها « 3 » ، أعددتّها للقاء مدحك سبحة * أدعو بها لأنال من بركاتها . ومدائح الكرماء خير وسيلة * شفعت بها الآمال في حاجاتها . وأحقّها بالنجح مدحك إنّه * للنفس عند اللّه من قرباتها « 4 » . فاليوم أنثرها جواهر حكمة * عقمت بحار الشعر عن أخواتها . قسما بمن قسم الحظوظ فنلت أف * ضلها ونال الناس من فضلاتها ، وبنى العلى رتبا فكنت بفضله * أولى من استولى على غاياتها « 5 » ، لولا وجودك في الزمان وجودك ال * محيي المكارم بعد بعد وفاتها « 6 » ، لم يعرف المعروف في الدنيا ولو * طفنا عليه في جميع جهاتها . 4 - * * الخريدة ( مصر ) 2 : 82 - 89 . ابن بقيّ الأندلسي 1 - هو أبو بكر يحيى بن أحمد ( أو محمّد ) بن عبد الرحمن بن بقيّ « 7 » القيسيّ ، القرطبيّ الطليطليّ الأندلسيّ . ومن المستغرب أنّ المعروف من تفاصيل حياته نزر

--> ( 1 ) القافية الشرود : السائرة في البلاد . يقصد قصيدة بارعة جعل قوافيها متخيّرة موافقة لأبياتها . ( 2 ) أرج : طيّب الرائحة . ( 3 ) اللبّة : أعلى الصدر . ( 4 ) القربة : ما يتقرّب به الإنسان إلى غيره ( في الأصل : إلى اللّه ) . ( 5 ) استولى على الغاية : سبق المتبارين . ( 6 ) جودك ( كرمك ) . بعد بعد وفاتها ( موت المكارم منذ زمن بعيد ) . ( 7 ) ابن بقيّ من أهل وادي آش ( جنوبيّ الأندلس ) ووفاته في وادي آش ( صلة الصلة 174 ) .