عمر فروخ

240

تاريخ الأدب العربي

أنضجت وردة خدّه بتنفّسي * وظللت أشرب ماءها من فيه ! * * هيهات من ذنب المسئ تأسّف ، * وله على هول الذنوب تعسّف « 1 » ! قالوا : طليق في البسيطة سارح . * أنّى ؟ وفي قيد الغواية يرسف « 2 » ! يا مذنبا لم يدر ما جمر الغضا ، * شوك القتاد إلى عذابك كرسف « 3 » . عاود أساك ، لعلّ توبة راجع ! * فلقد يفيد تندّم وتأسّف « 4 » . - وله من المقامة الخمسين « 5 » : . . . . قال حبيب لغريب « 6 » : هذا النظم والنثر ، كيف القلّ منه والكثر « 7 » ؟ وأيّ النصل أو الأثر ؟ وأيّهما أعقب صاحبه أثرا وأحرز دونه أثرا « 8 » ؟ وأيّهما في النفوس أوقع وأشفى لغلّة الصادي وأنقع « 9 » ؟ وأحظى عند السوقة والملوك وأمضى بالسفارة والألوك « 10 » ؟ . . . . فقال حبيب : الشعر أصعب مرتقى وأعذب منتقى « 11 » ، وأبدع

--> ( 1 ) تعسّف الطريق : سار فيه على غير هدى . - لا ينفع المذنب أن يندم على فعله إذا هو استمرّ يرتكب الذنوب بلا مبالاة . ( 2 ) أنّى : كيف . - قالوا : هو يسير ( في عمل الذنوب ) على هواه حرّا طليقا . هذا خطأ : إنّه يمشي وهو يرسف ( مقيّدا ) بقيود الضلال . ( 3 ) الغضا : شجر كثيف المادّة وجمره شديد الحرارة ( المقصود : نار جهنّم عقابا على الذنوب ) . القتاد : نبت صلب له شوك كالإبر . الكرسف : القطن . ( 4 ) عاود أساك : اجعل الأسى ( الحزن ) عادة لك ، فلعلّك تتوب توبة ترجع بها ( نهائيا ) إلى اللّه . فحينئذ يكون ندمك وأسفك نافعين . ( 5 ) النصّ التالي مجموع من الشواهد التي أوردها محمّد رضوان الداية من المخطوطة . ( 6 ) حبيب وغريب ابنان للشيخ أبي حبيب ( رجل محتال من عمان - بضمّ العين وإهمال الميم ) هو والسائب ابن تمّام الشخصان الرئيسان في مقامات أبي طاهر الأشتركويي . ( 7 ) القلّ : الجانب القليل الأصغر من الشيء . والكثر : معظم الشيء . ( 8 ) الأثر : بريق السيف والأثر - العلامة - خلاصة السمن ( الشيء الثمين ) . ( 9 ) أوقع : أشد أثرا . الغلّة : العطش . الصادي : العطشان . أنقع : أكثر قدرة على اطفاء العطش . ( 10 ) السفارة : الذهاب في مهامّ رسمية إلى الملوك والرؤساء . الألوك : الرسالة ( في هذين يستعمل النثر لا الشعر ) . ( 11 ) أعذب منتقى ( إذا انتقيت ، اخترت ، بضعة أبيات من الشعر فإنّها تكفي عادة في الاستشهاد ، بينما الاستشهاد بالنثر يحتاج إلى إطالة ) .