عمر فروخ
178
تاريخ الأدب العربي
- وله في الغزل والنسيب وما يلحق بهما : ( أ ) عذيري من هضيم الكشح أحوى * رخيم الدّلّ قد لبس الشبابا « 1 » ؛ أعدّ الهجر هاجرة لقلبي * وصيّر وعده فيها سرابا « 2 » ! ( ب ) وأغيد طاف بالكئوس ضحىّ * وحثّها والصباح قد وضحا . والروض أهدى لنا شقائقه ، * وآسه العنبريّ قد نفحا . قلنا : وأين الأقاح ، قال لنا : * أودعته ثغر من سقى القدحا . فظلّ ساقي المدام يجحد ما * قال ، فلمّا تبسّم افتضحا . ( ج ) ومرتجّة الأطراف أمّا قوامها * فلدن وأمّا ردفها فرداح « 3 » ، ألمّت فبات الليل ، من قصر بها ، * يطير ولا غير السرور جناح « 4 » فبتّ وقد زارت بأنعم ليلة * يعانقني حتى الصباح صباح « 5 » . على عاتقي من ساعديها حمائل * وفي خصرها من ساعديّ وشاح « 6 » . ( د ) سقتني بيمناها وفيها فلم أزل * يجاذبني من ذاك أو هذه سكر . ترشّفت فاها إذ ترشّفت كأسها ؛ * فلا ، والهوى ، لم أدر أيّهما الخمر ! - ولابن الزّقاق موشّحة منها :
--> ( 1 ) عذيري - عاذري : من يكون عاذري ولا يلومني ( في ما أعمل ) . هضيم ( نحيل ، ضامر ) الكشح ( وسط الجسم ) . أحوى : أسمر الشفة . رخيم ( ناعم ) الدلّ ( الدلال ، الغنج ) . ( 2 ) الهاجرة : نصف النهار ، شدّة الحرّ - هجره ( ابتعاده عنّي ) كالحرّ الشديد لقلبي . السراب : لمعان يرى من بعيد كأنّه ماء . وعده سراب : لا يفي بوعد ( لكنّه يطمع المحبّين بوعوده ) . ( 3 ) مرتجّة الأطراف : مهتزّة ، متمايلة ( كناية عن ليونة الجسد وعن الشباب ) . لدن : ليّن ، طريّ . الردف : الورك ، الألية . رداح : متّسع ، ثقيل . ( 4 ) ألمّ : نزل ، جاء ( ضيفا ) ، زار . من قصر بها : يبدو قصيرا لأنّها معي . ( 5 ) أنعم ليلة : أكثر الليالي نعمة عليّ . الصباح : أول النهار . صباح : فتاة جميلة تشبه الصباح ( ببياضها وحسنها ) . ( 6 ) الساعد - الذراع ( من المرفق إلى طرف الأصابع ) . الحمائل جمع حمالة ( بكسر الحاء ) : علاقة ( بكسر العين ) سير من جلد يعلّق به السيف إلى الكتف أو العنق . الوشاح : قطعة من جلد أو نسيج تشدّها المرأة على كتفيها وخصرها .