عمر فروخ
177
تاريخ الأدب العربي
( أ ) بلنسية إذا فكّرت فيها * وفي آياتها أسنى البلاد « 1 » . وأعظم شاهدي منها عليها * بأنّ جمالها للعين باد « 2 » ؛ كساها ربّنا ديباج حسن * له علمان من بحر وواد « 3 » . ( ب ) أديراها على الروض المندّى * وحكم الصبح في الظلماء ماضي « 4 » وكأس الراح تنظر عن حباب * ينوب لنا عن الحدق المراض « 5 » . وما غربت نجوم الأفق لكن * نقلن من السماء إلى الرياض « 6 » . ( ج ) نثر الورد بالخليج وقد درّ * جه بالهبوب مرّ الرياح « 7 » ؛ مثل درع الكميّ مزّقها الطّع * ن فسالت بها دماء الجراح « 8 » . ( د ) وليل قطعت دياجيره * بعذراء حمراء كالعندم « 9 » ، أديرت كواكب أقداحها * عليّ فأغربتها في فمي « 10 » . فقال - وقد طار من خيفة - * وإصباحه واضح المبسم : رأيتك تشرب زهر النجوم * فولّيت خوفا على أنجمي « 11 » !
--> ( 1 ) أسنى : أكثر نورا وإشراقا . الآيات : العجائب ، الأمور الغريبة العظيمة . ( 2 ) - وأعظم ما يمكن أن أستشهد به على جمالها مأخوذ منها نفسها ، وهو أن جمالها ظاهر للعيون . ( 3 ) الديباج : ثوب منسوج كلّه من حرير . العلم : رسم في الثوب . الوادي : النهر . ( 4 ) - يا ساقيان ، أديرا الراح ( الخمر ) على الروض المندّى ( ونحن جلوس في روضة في الصباح الباكر لم يجفّ الندى الذي نزل فيها في الليل بعد ) . وحكم الصبح في الظلماء ماض : نور الصباح يطرد ظلام الليل . ( 5 ) يشبّه الفقاقيع التي تطفو على وجه كئوس الخمر بعيون تنظر إلى الشاربين ، تقوم ( لجمالها ) مقام الحدق ( العيون ) المراض ( الناعسة ) . ( 6 ) لمّا طلع الصبح واختفت نجوم الليل ، فإن نجوم الليل لم تغب ولكنّها نزلت واستقرّت في روضتنا ( كناية عن الأزهار ، أو كناية عن الفقاقيع التي تطوف على الخمر في الكؤوس ) . ( 7 ) الخليج : النهر . ( 8 ) الكميّ : الشجاع . ( 9 ) الديجور : الظلام . العذراء : الخمر ( إذا شقّ عنها الدنّ - خابية الخمر - للمرة الأولى ) . العندم : دم الأخوين أو البقم ( نبات ثمره شديد الاحمرار ) . ( 10 ) أغربتها ( جعلتها تغرب ) في فمي ( يقصد : شربتها ) . ( 11 ) - رأيتك تشرب خمرا يطفو على وجهها فقاقيع ( كالكواكب ) فخفت أن تشرب نجومي أيضا .