عمر فروخ
124
تاريخ الأدب العربي
ولي رغبة جاءتك وهي مدلّة * تسوق إليك الحمد وهو أزاهر « 1 » لتعلم أنّي عن جوابك عاجز * ومعتذر فيه ، فقل : « أنا عاذر » . وكيف أجاري سابقا لم تقم له * هبوب الصبا والعاصفات الخواطر « 2 » إذا قيل : من هذا ؟ يقولون : كاتب ! * وإن قيل : من هذا ؟ يقولون : شاعر ! وإن أخذ التحقيق فيك بحقّه * وقيل : ومن هذا ؟ يقولون : ساحر ! تشيّعك الألباب وهي أواسف ، * وتتبعك الألحاظ وهي مواطر « 3 » . - وقال في الخمر : إذا ما الشوق أرّقني * وبات الهمّ من كثب « 4 » ، فضضت الطينة الحمرا * ء عن صفراء كالذهب « 5 » . - وقال يرثي امرأته أمّ الفضل : معاذ اللّه أن أسلو ببدر * وأن أصبو إلى كأس وخمر « 6 » ، ولا لأراكة نهضت بحقو * ولا لروادف وعظيم خصر « 7 » ، ولا تفّاحة طلعت بخدّ * ولا رمّانة نبتت بصدر « 8 » ،
--> ( 1 ) مدلّة : جريئة في طلب الأشياء ( منك ) . ( 2 ) أجاري : أسابق . السابق : الحصان . لم تقم له : ( لم تنافسه ) هبوب الصبا ( الريح الشرقية ، الريح ) والعاصفات ( جمع عاصفة ) الخواطر ( التي تهبّ فجأة - وتكون عادة سريعة عنيفة ) . ( 3 ) الألباب ( العقول ) أواسف ( جمع آسفة : حزينة ) . الألحاظ ( العيون ) مواطر ( تمطر ، تدمع ) : باكية ، حزينة . ( 4 ) أرقني : أفلق نومي ، منع نومي . كثب : قرب . ( 5 ) فضضت ( نزعت ، أزلت ) الطينة الحمراء ( الختم الذي يكون على دنّ الخمر أو على قنّينة الخمر ) عن صفراء كالذهب ( خمر صافية عتيقة ) . ( 6 ) معاذ اللّه ( لا قدّر اللّه ) أن أسلو ( أنسى أمّ الفضل ، ولو كان بجانبي بدر : امرأة أخرى جميلة ) وأن أصبو ( أشتاق ، أميل ) إلى كأس خمر ( ينسيني أمّ الفضل ) . ( 7 ) أراكة : شجرة ( كناية عن المرأة الرشيقة الجميلة ) . نهضت : قامت ، بدا لها . الحقو ( بالفتح أو بالكسر ) : حيث يعقد الإنسان إزاره ( الجانب الأدنى من الخصر ) . الردف ( بالكسر ) : أحد قسمي مؤخّرة الإنسان . وعظيم خصر ( المقصود معظّم خصر ) : دقيق الخصر ( ؟ ) . ( 8 ) . . . ولا خدّ أحمر جميل ، ولا نهد بارز على صدر فتاة .