عمر فروخ
120
تاريخ الأدب العربي
- وقال في وصف النار أيضا : باتت لنا النار درياقا ، وقد جعلت * عقارب البرد تحت الليل تلسعنا « 1 » . زهراء قدّت لنا من دفئها لحفا * لم يعلم البرد فيها أين موضعنا « 2 » . تبيحنا قربها حينا وتبعدنا : * كالأمّ تفطمنا حينا وترضعنا ! - وقال يتغزّل : تمنّيت منه قبلة حين زارني * فقبّلته ثنتين في الخدّ والخدّ . وقلت له : جد لي بثغرك إنّني * أقول بتفضيل الأقاح على الورد « 3 » ! - وقال يصف الشقاء من كسب المعيشة بصناعة الوراقة ( نسخ الكتب ) : أما الوراقة فهي أنكد حرفة ؛ * أوراقها وثمارها الحرمان . شبّهت صاحبها بصاحب إبرة * تكسو العراة وجسمها عريان . - وقال يتهكّم بالذين يعيبون الجهالة ( ويفضّلون العلم عليها ) : عابوا الجهالة وازدروا بحقوقها * وتهاتفوا بحديثها في المجلس « 4 » . وهي التي ينقاد في يدها الغنى ، * وتجيئها الدّنيا برغم المعطس « 5 » . إنّ الجهالة للغنى جذّابة * جذب الحديد حجارة المغنيطس ! - وقال يصف البرد الذي يهبّ على غرناطة من جبل شلير : يحلّ لنا ترك الصلاة بأرضكم * وشرب الحميّا وهو شيء محرّم ، فرارا إلى أرض الجحيم ، فإنّها * أحنّ علينا من شلير وأرحم . ( فإن كنت ، ربّي ، مدخلي في جهنّم * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم ) .
--> ( 1 ) الدرياق - الترياق ( دواء يشفي . كلّ داء ) . ( 2 ) قدّت : قطعت ، فصّلت ، خاطت ، صنعت . اللحف ( بالضمّ ) جمع لحاف ( بالكسر ) : الدثار ( بالكسر ) ثوب سابغ يغطّي البدن ليمنع عنه البرد . ( 3 ) الأقاح ( زهر الأقحوان ) كناية عن الأسنان ( الفم ) . الورد ( كناية عن الخدود ) . ( 4 ) ازدرى فلان شيئا : احتقره . تهاتف : هتف ( صاح ) بعضهم لبعض ( استهزاء بشيء ما ) . ( 5 ) المعطس : الأنف . برغم الأنف : بالكره ، بالإكراه .