عمر فروخ

119

تاريخ الأدب العربي

يفضي إلى المهجات منه صعدة * متألّق فيها سنان أزرق « 1 » . - وقال يرثي ابنة له ماتت ( ونجد في هذا الرثاء شيئا من الاستخفاف بالأنثى إذا ماتت ) : ألا يا موت ، كنت بنا رؤوفا * فجدّدت الحياة لنا بزورة . حماد لفعلك المشكور لمّا * كففت مؤونة وسترت عوره « 2 » ؛ فأنكحنا الضريح بلا صداق ، * وجهزنا الفتاة بغير شوره ! - وقال يصف شهابا ترك وراءه خطّا طويلا من النور : وكوكب أبصر العفريت مسترقا * فانقض يذكي على آثاره لهبه « 3 » . كفارس حلّ إحضار عمامته * فجرّها كلّها من خلفه عذبه « 4 » ! - وقال في وصف النار : لابنة الزّند في الكوانين جمر * كالدراريّ في دجى الظلماء « 5 » ! خبّروني عنها ولا تكذبوني : * ألديها صناعة الكيمياء ؟ سبكت فحمها صفائح تبر * رصّعتها بالفضّة البيضاء ! كلّما رفرف النسيم عليها * رقصت في غلالة حمراء ! لو ترانا من حولها قلت : شرب * يتعاطون أكؤس الصهباء « 6 » .

--> ( 1 ) يفضي : يصل . المهجة : دم القلب . صعدة ( قصبة ، رمح ) ( كناية عن القامة الطويلة الرشيقة ) . متألّق : لامع . السنان ( نصل حديد في أعلى الرمح ) أزرق ( كناية عن العين ) . - قدّ هذا المحبوب كالرمح وعينه زرقاء كنصل الرمح ، من أجل ذلك هو يقتل المحبين . ( 2 ) حماد ( اسم فعل ) : حمدا ( لفعلك ) . العورة : العيب ( ما كان النظر إليه عيبا ) . ( 3 ) مسترقا : يستمع سرّا ( أخبار السماء ) . فانقضّ ( الكوكب ) : سقط بسرعة . على آثار ( العفريت ) : وراءه . لهبه ( مفعول به من « يذكي » ) . ( 4 ) كالفارس الذي حلّ إحضار فرسه ( ركضه السريع ) عمامته ، فأصبحت عمامته منشورة كأنّها عذبة ( قطعة متدلّية من العمامة ) . لهذا الشهاب الساقط رأس مكوّرة ( كرأس الإنسان ) ووراءه ذنب طويل من النور . ( 5 ) الزند ( هنا ) : الحطب أو الفحم المستدير ( كزند الإنسان ) أو النار ( لأنّ الزند - أي قطعة الحديد - هي التي تقدح النار من حجر الصوّان ) . الدراري : النجوم . ( 6 ) الشّرب ( بالفتح ) الجماعة يشربون ( الخمر ) معا . الصهباء : الخمر الحمراء .