عمر فروخ

98

تاريخ الأدب العربي

قد كنت أرتع في نعماه عاكفة ؛ * فاليوم آوي إلى نعماك ، يا حكم ! أنت الإمام الذي انقاد الأنام له * وملّكته مقاليد النّهى الأمم « 1 » . - ولها تخاطب الحكم أيضا تشكو إليه جابرا عامل إلبيرة : إلى ذي النّدى والمجد سارت ركائبي * على شحط تصلى بنار الهواجر « 2 » ليجبر صدعي ، إنّه خير جابر ، * ويمنعني من ذي الظّلامة جابر « 3 » . فإنّي وأطفالي بقبضة كفّه * كذي الريش أضحى في مخالب كاسر « 4 » . جدير لمثلي أن يقال مروعة * لموت أبي العاصي الذي كان ناصري . سقاه الحبا ! لو كان حيّا لما اعتدى * عليّ زمان باطش بطش قادر « 5 » . 4 - * * نفح الطيب 4 : 167 - 168 . يحيى بن يحيى الليثي هو أبو محمّد يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاسن بن شمال بن منغايا الليثيّ ، من قبيلة مصمودة البربرية ( في المغرب ) . أما نسبته إلى بني الليث فهي بالولاء . دخل يحيى بن يحيى إلى الأندلس في مطلع شبابه فسمع من يحيى بن مضر القيسيّ الأندلسيّ ( ت 190 ) ومن شبطون ( ت 212 ) . ثمّ إنّه رحل إلى المشرق - وكان عمره آنذاك ثماني وعشرين سنة - فسمع في مصر من الليث بن سعد ( ت 175 ) وسمع في مكّة من سفيان بن عيينة ( ت 198 ) ، كما سمع في المدينة من الإمام مالك ( ت 179 ) . ولمّا عاد يحيى بن يحيى الليثي إلى الأندلس ، بعد وفاة الإمام مالك ، صارت إليه

--> ( 1 ) مقاليد ( مفاتيح ) النهى ( العقل ) . ( 2 ) الندى : الكرم . الركائب جمع ركوب : الجمل أو الناقة يسافر الناس عليهما . الشحط : البعد . الهاجرة : نصف النهار . صلي بالنار يصلى : تعرّض لحرّها . ( 3 ) ليجبر صدعي : ليصلح أمري ( جبر الصدع : جمع بين الشقّين ) . جابر الأولى : المصلح . جابر الثانية ( في القافية ) : حاكم إلبيرة الذي تشكو حسّانة من سوء معاملته . ( 4 ) ذو الريش : الطير الصغير . الكاسر : الطير الكاسر الذي يصطاد الطيور الصغيرة . ( 5 ) الحيا : المطر .