عمر فروخ
89
تاريخ الأدب العربي
الداخل - وأمّه أمّ ولد اسمها زخرف - ولد سنة 154 ( 770 م ) ، وهو الابن الثاني لهشام الرضيّ ، قدّمه أبوه على أخيه البكر عبد الملك في ولاية العهد . بويع بالحكم في رابع صفر 180 ( 18 / 4 / 796 ) . لمّا جاء الحكم إلى الحكم نازعه أخواه سليمان وعبد اللّه وثارا عليه . أمّا سليمان فقتل ( 184 ه ) . وأمّا عبد اللّه فلم يكن صلب العود كأخيه سليمان ، فلمّا قتل سليمان طلب عبد اللّه الأمان من أخيه الحكم فأمّنه وفرض عليه الإقامة في بلنسية ، فعرف منذ ذلك الحين بالبلنسيّ . ثمّ استمرّ عبد اللّه البلنسي على الطاعة فكان أخوه الحكم يرسله لإخضاع الثائرين أو لغزو بلاد الفرنجة ( الإسبان ) . ومنذ مطلع إمارة الحكم بدأت عليه الثورات في سرقسطة وطليطلة وماردة وغيرها . ولكنّ أعظم الفتن في أيامه كانت في ربض قرطبة ( الضاحية الجنوبية منها ) وفي طليطلة : كان هشام الرضيّ ( والد الحكم ) تقيّا حليما فكان للفقهاء في أيامه نفوذ كبير . أمّا الحكم فكان أيضا تقيّا يقرّب إليه العلماء والفقهاء ، ولكنّه كان حازما شديدا على المخالفين له قاسيا في معاملة خصومه . فاجتمع عمّاه مسلمة وأميّة ( ابنا عبد الرحمن الداخل ) والفقيهان يحيى بن يحيى الليثي وطالوت بن عبد الجبّار وأخذوا يثيرون عليه العامّة . ثمّ نقل إليه أنّهم كانوا يريدون خلعه . ويبدو أن الدعاة الفاطميّين والدعاة العبّاسيّين كانوا وراء هذه الحركة . فلمّا حدثت الثورة عليه بربض قرطبة أخضع الثائرين بقسوة وأمر بقتل اثنين وسبعين من رؤسائهم . ومن أخطاء الحكم أنّه اتّخذ بعد هيجة الربض الأولى حرسا من نصارى الأندلس وجعل القائد عليهم القومس ربيعة بن تيودولفو ( النصراني ) ، فكان هؤلاء أيضا يكيدون له . فحدثت في الربض هيجة ثانية ( في رمضان سنة 202 ) فكان القضاء عليها أشدّ قسوة إذ قتل الحكم جماعة من أهل الربض ونفى آخرين عن الأندلس . من أجل ذلك عرف بلقب « الربضي » : وكذلك كان أهل طليطلة كثيري الفتن فدبّر الحكم لهم مكيدة ثم أوقع بهم ( 191