عمر فروخ
90
تاريخ الأدب العربي
ه ) وقعة عرفت باسم يوم الحفرة . وكثرت غزوات الحكم للبلاد التي كانت باقية في يد الإسبان . إنّ البابويّة والإفرنجة وصلوا أيديهم بأيدي نصارى الأندلس وأخذوا يهاجمون البلدان الإسلامية . وكان شارلمان ملك فرنسة وإمبراطور الغرب ( ت 814 م - 199 ه ) يقود الحملات على شماليّ الأندلس بنفسه ، فكان الحكم يرسل الجيوش لغزو البلاد الخاضعة للأمراء الإسبان أو للفرنجة في شماليّ الأندلس . وفي سنة 185 سقطت برشلونة في يد شارلمان . وكانت وفاة الحكم في آخر سنة 206 ه ( ربيع 822 م ) . 2 - كان الحكم حازما ، ولكنّ حزمه كان يبلغ به أحيانا إلى حدّ القسوة . غير أنه كان عادلا . وهو أوّل من اتّخذ المرتزقة من غير المسلمين ، من النصارى والوثنيّين ( من الإسبان والفرنجة والجرمان وسواهم ) وكان يسمّيهم « الخرس » ( لعجمتهم : لجهلهم اللغة العربية ) . ولم يقتصر اعتماده على العرب ، بل قرّب إليه العرب والبربر والمولّدين ( المسلمين من أهل الأندلس الأصليّين ) والصقالبة ( السلاف ، سكان شرقيّ أوروبّة ) ، وإن كانت كلمة « صقالبة » تطلق في الأندلس على جميع الأوروبيّين غير المسلمين ممّن دخلوا في الجيش الأندلسيّ خاصّة . وفي أيام الحكم بدأت العصبية العربية تضعف إذ كثر في أيامه اختلاط العرب بالمولّدين من طريق الزواج . وكان الحكم « أديبا مفتنّا ( كثير التفنّن ) : خطيبا مفوّها وشاعرا مجوّدا تحذر صولاته وتستندر أبياته » ( الحلّة السيراء 1 : 43 ) . ومعظم شعره الحماسة والنسيب والوصف . 3 - مختارات من شعره للحكم الربضيّ شيء من النسيب منه : ظلّ من فرط حبّه مملوكا * ولقد كان قبل ذاك مليكا .