عمر فروخ
743
تاريخ الأدب العربي
بينهما مكاتبات » . وبما أن وفاة ابن رشيق كانت سنة 456 ( وفي رواية سنة 463 ) ، فلا ينتظر أن يكون قد عاش إلى ما بعد سنة 490 ( 1097 م ) . 2 - وصل إلينا من آثار ابن الودّاني خمسة أبيات من الشعر أحبّه الدارسون من أجل ثلاثة منها . إنها أبيات بارعة في المعنى عذبة في اللفظ سهلة في الأداء ، وفيها كلّها لفتة من الابتكار في الاستعارة : « من يشتري منّي النجوم - شيب أطلّ على سواد شبابي » . 3 - مختارات من شعره - قال ابن الودّاني يصف ليلة اجتمع فيها بأصحاب له يتحاورون في فنون من الأدب : من يشتري منّي النجوم بليلة * لا فرق بين نجومها وصحابي « 1 » . دارت على فلك السماء ، ونحن قد * درنا على فلك من الآداب « 2 » . وأتى الصباح - فلا أتى - وكأنّه * شيب أطلّ على سواد شبابي . - وقال في الشيب : وبرغمي لمّا أتاني مشيبي * قلت : أهلا بذا الضحوك القطوب « 3 » . ولعمري ما كنت ممّن يحيّي * ه ، ولكن تملّق المغلوب . 4 - * * الخريدة ( المغرب ) 1 : 82 - 83 ؛ أعلام ليبيا 204 ؛ أعلام من ليبيا ( من طرابلس ؟ ) ، تأليف علي مصطفى المصراتي ، طرابلس - ليبيا ( مكتبة دار الفكر ) 1392 ه - 1972 م ، ص 59 - 74 ؛ المكتبة الصقلّية 133 ، 591 .
--> ( 1 ) أنا أستغني عن نجوم الليل ( عن الاستضاءة بها ) لأن أصحابي مثل النجوم في الإضاءة والهداية . ( 2 ) نجوم الليل ثابتة في أفلاكها على الدوران مجتمعة . ونحن أيضا ثابتون على الاجتماع بعامل الآداب ( كأننا ندور في أفلاك ثابتة كالنجوم ) . ( 3 ) الضحوك ( لأنه أبيض اللون ) . القطوب : العابس ( لأنه يسيء إلى الإنسان بتذكير الإنسان بالعجز وبالموت ) .