عمر فروخ

711

تاريخ الأدب العربي

خدّاك قد اعترفا بدمي * فعلام جفونك تجحده ؟ إنّي لأعيذك من قتلي * وأظنّك لا تتعمّده . باللّه ، هب المشتاق كرى * فلعلّ خيالك يسعده ! ما ضرّك لو داويت ضني * صبّ يدنيك وتبعده « 1 » ؟ لم يبق هواك له رمقا ، * فليبك عليه عوّده « 2 » وغدا يقضي أو بعد غد ؛ * هل من نظر يتزوّده ؟ الحبّ أعفّ ذويه أنا * - غيري بالباطل يفسده - كالدهر أجلّ بنيه أبو * عبد الرحمن محمّده . فاليوم هو الملك الأعلى * مولى من شاء وسيّده ؛ هين لين في عزّته ، * لكن في الحرب تشدّده . يطوي الأيّام وينشرها ، * ويقيم الدهر ويقعده . ترك اللّذّات ، فهمّته * علم يرويه ويسنده « 3 » وهدى في الخير يرغّبه ، * وتقى في الملك يزهّده . من ذمّ الدهر وزارك ، يا * ملك الدنيا ، فسيحمده . إن ذلّ فجيشك ينصره ، * أو ضلّ فرأيك يرشده ؛ أو راح إلى أمنيّته * ظمآن فحوضك يورده . أنت الدنيا والدين لنا * وكريم العصر وأوحده . لو أنّ الصخر سقاه ندى * كفّيك لأورق جلمده « 4 » . أتراك غضبت لما زعموا * وطمى من بحرك مزبده « 5 » ، فبدا من سيفك مبرقه ، * وعلا من صوتك مرعده !

--> ( 1 ) الضنى : شدة المرض ( مع النحول ) . . ( 2 ) الرمق : بقية الروح ( في الجسم ) . العائد : الذي يزور المريض . ( 3 ) يرويه ( عن العلماء ) ويسنده ( يذكر الراوين الذين قبله ) : علمه كثير وموثوق . ( 4 ) الندى : الكرم . الجلمد : الصخر القاسي . ( 5 ) طمى الماء في النهر أو البحر : ارتفع ( كثر ) . المزبد : الهائج ( حينما يصبح الزبد عائما على الأمواج ) .