عمر فروخ

712

تاريخ الأدب العربي

أنت المولى ، والعبد أنا ؛ * فبأيّ وعيدك توعده ؟ ما لي ذنب فتعاقبني ؛ * كذب الواشي تبّت يده « 1 » ! ولو استحققت معاقبة * لأبى كرم تتعوّده . أهديت الشعر على شحط * ونداك قريب مولده « 2 » . ما أجود شعري في خبب ! * والشعر قليل جيّده « 3 » . لولاك تساوى بهرجه ، * في سوق الصرف ، وعسجده « 4 » ؛ ولضاع الشعر لذي أدب * أو ينفقه من ينقده « 5 » ! - وللحصريّ الضرير رسالة يهجو فيها أبا الحسين بن الطراوة : . . . وزعم هذا الأهوج الأعوج أنّه لم يعرف رسمي ولا سمع باسمي ؛ كأنّما ولد بالأمس أو بعث من الرمس أو عمي عن الشمس . لو علم قدر نفسه لم يجهل العلم ، ولو أراد السلامة لألقى السلم . . . - ومن خطبة له عاطلة ( غير معجمة ) : الحمد للّه مالك الملك ولا أمد ، وممسك السماء ولا عمد ؛ « 6 » سمكها وأطلع مهلها ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 7 » ، . . . لا أمر إلّا أحكمه ، ولا مراد إلّا حكّمه . لا إله إلّا هو إله واحد ، لا ولد له ولا والد . . . صلاح العادة أصل السعادة ، والودّ مع الملل أسوأ الملل « 8 » . . . - وقال في موت المعتضد وخلافة ابنه المعتمد له :

--> ( 1 ) تبّت : انقطعت ، هلكت . ( 2 ) الشحط : بعد الدار والمسكن . ( 3 ) الخبب بحر ( وزن ) من بحور الشعر يندر أن تنظم عليه القصائد الطوال . ( 4 ) البهرج : الباطل ( قطعة العملة المغشوشة التي لا تقبل في السوق ) . العسجد : الذهب . ( 5 ) ينفقه ( يشتري منه كثيرا حتّى يروج : يكثر عليه الطلب ) من ينقده ( من يعرف الجيّد منه من الرديء ) . ( 6 ) الأمد : المدّة . العمد جمع عمود . ( 7 ) سمكها : رفعها . المهل : أطلع اللّه مهل الأرض : أخرج منها المعادن . عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( القرآن الكريم 2 : 31 ، سورة البقرة ) إنّ اللّه هو الذي علم الإنسان اللغة التي يتكلّم بها . ( 8 ) الملّة : الدين ، الشريعة ( العادة ) . والتاء المربوطة لا تعدّ هنا من ذوات النقط .