عمر فروخ
686
تاريخ الأدب العربي
معشر البداة العداة ، اعتقدتم غلّا فاستترتم صلّا « 1 » . . . . أما علمتم ان الدولة النوشرانية والدولة الأزدشيرية « 2 » بقروا أجوافكم وخلعوا أكتافكم « 3 » ثم عطفوا ورأفوا وملّكوكم الحيرة بعد عظيم الحيرة قللا ذللا « 4 » تتخيّرون البنات عند البيات مبهورات لا ممهورات « 5 » . فبرم من ذلك غسّانكم ونعمانكم « 6 » . وكان برمه سببا لدرء أمانكم « 7 » ، فأصبح بعد جرّ الذيول مدوسا بأخفاف الفيول « 8 » . ( هذا ) والكرام بنو الأصفر « 9 » الأطهر الأظهر عطفتهم عليكم الرحم الإبراهيمية والعمومة الإسماعيلية « 10 » وسمحوا لكم من الشام بأقصى مكان بعد ان كان من سيل العرم « 11 » ما كان . . . فلا فخر ، معشر العربان الغربان « 12 » بالقديم المفرّى الأديم « 13 » . لكن بابن عمّنا الاسماعيليّ الحسب الإبراهيمي النسب . . . بهذا النبيّ أفاخر من يفخر وأكاثر من تقدّم وتأخّر . . . أصلّي عليه عدد الرمل ومدد النمل . وكذلك أصلّي على وأصلي جناحه ، سيوفه ورماحه ، صحابته الكرام عليهم أفضل السلام .
--> ( 1 ) البداة ( سكان البادية ) العداة ( الأعداء ) اعتقدتم ( أضمرتم ) غلّا ( حقدا ) . الصلّ : الحية الخبيثة . ( 2 ) نسبة إلى أنوشروان وأزدشير ( من ملوك الفرس ) . ( 3 ) كان سابور ( ملك الفرس ) يلقّب « ذا الأكتاف » لأنّه كان يخلع أكتاف الأسرى . ( 4 ) قلل جمع قلال ( بالضمّ ) : قليل . ذلل : مذلّلين . ( 5 ) البيات ( هنا ) : النوم . مبهورات ( خائفات ، تغتصبونهنّ ) . ممهورات ( دفع مهرهن ( أي تزوّجتموهنّ حلالا ) . ( 6 ) برم بكم : ملّ منكم ( غسّانكم ونعمانكم : الملوك الذين جعلوا بني غسّان وبني النعمان حكّاما عليكم ) . ( 7 ) درء أمانكم ( الملموح : ذهاب الأمن عنه وعنكم ) . ( 8 ) جرّ الذيول ( ذيل الثوب ) : العزّ والتبختر . مدوسا بأخفاف الفيول ( إشارة إلى النعمان آخر ملوك الحيرة الذي استدعاه كسرى إليه وانتقم منه بأن ألقاه تحت أقدام الفيلة فداسته ) . ( 9 ) بنو الأصفر : اليونان . ( 10 ) الرحم : القرابة . إبراهيم الخليل ثمّ ابنه إسحاق أخو إسماعيل ، فاسحاق عمّ العرب لأنّ إسماعيل أبو العرب . ( 11 ) لمّا انفجر سدّ مأرب في اليمن هاجرت قبائل يمنية كثيرة نحو العراق والشام . العرم : الشديد . ( 12 ) العربان ( البدو ) الغربان ( السود الألوان ) . ( 13 ) المفرّى ( المقطّع ) الأديم ( الجلد ) كناية عن الذل وكثرة اعتداء الناس ( على العرب ) .