عمر فروخ
687
تاريخ الأدب العربي
- وفيما يلي أشياء من الردّ على هذه الرسالة : من الذين ردّوا على ابن غرسيه أبو جعفر أحمد بن الدودين لقيه ابن بسّام في الأشبونة ( لشبونة عاصمة البرتغال اليوم ) ، سنة 477 ( 1084 م ) واستملى منه شيئا من نثره وشعره فأملاه - ممّا وصل إلينا - أبياتا في الغزل المذكّر ليس فيها براعة معنوية خاصّة ولا لفظيّة . وأمّا رسالته التي ردّ بها على ابن غرسيه ففيها أشياء من المقدرة اللغوية وصناعة البلاغة مع أشياء من المعرفة بالتاريخ والعلم . وفيما يلي مختارات من رسالة ابن الدودين ( الذخيرة 3 : 715 - 722 ) : اخسأ ، أيّها الجهول المارق والمرذول المنافق . أين أمّك ، ثكلتك أمّك « 1 » ؟ أو ما علمت انّما سحبت من عقالك لعقّالك « 2 » ، وقدّمت أوّل قدمك لسفك دمك « 3 » . . . ( ثمّ ) حبّرت بحبرك لذهاب خبرك « 4 » ؟ فما حقيقة جوابك على خطل خطابك الّا سلبك عن إهابك « 5 » وصلبك على بابك ، لو كان في الحضرة أقيال وحضرك رجال « 6 » . لكنّك بين همج هامج ورعاع مائج « 7 » : « مُذَبْذَبِينَ : لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » « 8 » . . . هل يجوز في التحصيل أو يصحّ في العقول أن يحمي قومك سروح شائهم وقد أباحوا فروج نسائهم ؟ أليس هذا عين المحال ومغالطة الجهّال ؟ فهلّا توهّمت ، يا فتى ، الجواب قبل الخطاب وأبصرت الورطة « 9 » قبل السقطة ؟
--> ( 1 ) المارق ( الخارج من الإسلام ) . ( 2 ) العقال : الرباط الذي يحمي الإنسان . العقّال ( الرباط الذي يمنع الإنسان من الحركة ) . ( 3 ) أوّل ما عملته ( من سب العرب ) : الكفر . ( 4 ) الخبر ( حقيقة الأمر - كلامك دلّ على أنّك لم تبق مسلما ) . ( 5 ) الخطل : الفساد ( فساد الرأي والعقل ) . سلبك ( سحبك ) من اهابك ( جلدك ) : قتلك . ( 6 ) الحضرة : العاصمة أو المكان الذي أنت فيه . أقيال : ملوك ( حقيقة ) . وحضرك ( كان حولك ) رجال ( لهم رأي وعزيمة ) . ( 7 ) الهمج : جماعات الناس ( كالبهائم ) . هامج : بلا نظام ، سائبون ، فوضى . رعاع : جماعات لا انتظام لها . ( 8 ) من القرآن الكريم ( 4 : 143 ، النساء ) : « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ ، لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » . ( 9 ) الورطة : الحفرة العميقة ، الوحل .