عمر فروخ
683
تاريخ الأدب العربي
ابن غرسيه 1 - هو أبو عامر أحمد بن غرسيه أصله من البشكنس ( شمال غربيّ الأندلس ) سبي صغيرا فاعتنق الإسلام ودخل في ولاء مجاهد العامري صاحب الجزر الشرقية ومدينة دانية . ويبدو انه قد قضى حياته كلها في دانية . وكانت وفاته بعيد سنة 477 ( 1084 م ) . 2 - ابن غرسيه أديب قدير في النثر ومجيد في الشعر وكانت تغلب عليه شعوبية حمل بها على العرب حملة شديدة سفيهة ، وان كانت هذه الرسالة ( في هجاء العرب ) تنكشف عن معرفة بغريب اللغة وبالأحداث التاريخية ومصادر الثقافة . والمعروف ان الشعوبيين يفضّلون المسلمين على العرب ( أي يفتخرون بالإسلام على الذين يتعصبون للنسب العربي ) . والملموح عند ابن غرسيه أنه يفضل الفرس والروم واليهود على العرب ، ولكنه يتستر بمدح رسول اللّه ( الذخيرة 3 : 712 - 713 ) . ولقد فطن الذين ردّوا عليه إلى ذلك فنسبه بعضهم إلى النفاق . وقال بعضهم إنّه بريء من الإسلام ( ودخل في الكفر مرتدّا وانه يستحقّ القتل على ذلك - ولكن لم يكن في الأندلس في ذلك الحين ملك قويّ يستطيع أن يقيم مثل هذا الحدّ : يوقع مثل هذا القصاص ) . وفي شعر ابن غرسيه فخر بنفسه وبأصله . غير أن شعره الذي بين أيدينا نازل عن مرتبة نثره ( وخصوصا من حيث المتانة ) والوضوح . ولقد ردّ على ابن غرسيه نفر من معاصريه منهم ابن الدودين وأبو الطيب عبد المنعم القرويّ ثمّ رجل آخر يدعى ابن عبّاس يبدو أنه ألّف في ذلك كتابا . وسأورد أشياء من تراجم هؤلاء ومن رسائلهم في هذا الشأن ، بعد المختارات من رسالة ابن غرسيه . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن غرسيه يفتخر بأصله ( المغرب 2 : 407 ) :