عمر فروخ

667

تاريخ الأدب العربي

2 - كان المعتصم بن صمادح أديبا محبّا للعلم والأدب وأهلهما ، وكان شاعرا مقلّا يقول بديهة وعن رويّة ، ويقول في المناسبات الوجدانية ؛ ولكن لم يجعل الشعر وكده ولا شغله . وشعره سلس رقيق عذب . وقد لفت المعتصم بن صمادح الأنظار منذ زمن بعيد ، فقد ألّف محمّد بن أيوب الأنصاريّ ، في سنة 568 ه ( 1172 - 1173 م ) ، كتابا في ترجمة المعتصم بن صمادح للسلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ ( 564 - 589 ه ) ذكر فيه طرفا من أخباره وشيئا من أشعاره وحكى صورة حصاره وقوله في مرضه : نغّص علينا كلّ شيء حتّى الموت ! ( وفيات الأعيان 5 : 44 ) . وكان للمعتصم بن صمادح بضعة أولاد يقولون الشعر : عزّ الدولة ( بعيد 504 ه ) ورفيع الدولة ( نحو 541 ه ) - وقد أفرد لكلّ واحد منهما ترجمة - ثمّ : معزّ الدولة أبو جعفر أحمد ، لعلّه بكره ، إذ كان قد رشّحه لولاية العهد . قيل تولّى الملك بعد أبيه ( 484 ه ) أياما ثمّ ترك المريّة هربا من المرابطين ولجأ إلى بجاية ( في الجزائر اليوم ) ، وقيل إنّ أباه أمره بذلك لمّا استولى المرابطون على إشبيلية وخلعوا المعتمد بن عبّاد . وكان أبو جعفر أحمد هذا شاعرا عاديّا له ( المغرب 2 : 200 - 201 ) : أتى بالبدر من فوق القضيب * فطارت نحوه طير القلوب « 1 » . وأشرق ما بأفقي من ظلام * لنور منه في أفق الجيوب « 2 » . وولّى بعد تأنيس وبرّ * كمثل الشمس ولّت للمغيب . وأمّ الكرام وقد اعتنى أبوها بتأديبها لما رأى من ذكائها فقالت الشعر ونظمت قصائد وموشّحات . غير أن موشّحاتها لم تصل إلينا . وكانت أمّ الكرام قد عشقت فتى من دانية مشهورا بالجمال يعرف بالسمّار وتشوّقت إليه في شعرها . فلمّا علم أبوها بذلك خفي أمر السمار هذا من ذلك الحين ( أي قتل غيلة وخفية ) . وممّا قالته أمّ الكرام في التشوّق إلى السمّار ( المغرب 2 : 202 - 203 ) :

--> ( 1 ) البدر كناية عن الوجه الجميل . القضيب كناية عن القوام المعتدل . ( 2 ) الجيب : مكان الثوب عند العنق ( الوجه ) .